
2025 علمتنا أن الفرح لا يدوم، و أن الحزن لا يقيم إلى الأبد
بوشعيب هارة
انتهت سنة 2025 بحلوها و مرها، بطعمها المختلط في الذاكرة، كفصل مر بنا و لم نعد كما كنا قبله، سنة حملت لنا ما أضحك قلوبنا قليلا، و ما أثقل أرواحنا كثيرا، و علمتنا أن الفرح لا يدوم، و أن الحزن أيضا لا يقيم إلى الأبد، و أننا مهما انكسرنا ننهض، و مهما تعبنا نواصل الطريق.
نطوي صفحتها و لا ننسى دروسها و لا نلعنها، بل نشكرها على ما كشفته لنا من وجوه كانت تختبئ وراء الأقنعة، و على قلوب صادقة بقيت رغم العواصف،نغلق بابها بهدوء في صدورنا، و أمان كثيرة لم تجد وقتها بعد، و نأمل في سنة 2026 أن تكون أكثر رفقا بنا وأخف وجعا و أوسع رحمة رحمة، و أن تحمل لنا الطمأنينة بدل القلق و السكينة بدل الخوف، و أن تعوضنا عن كل ما خسرناه دون أن نطلب، و عن كل دمعة خبئناها خلف ابتسامة متعبة. نأملها سنة نتصالح فيها مع أنفسنا، نحب دون خوف، و نحلم دون تردد، و نمضي دون أن نلتفت كثيرا للخلف.
سنة نكبر فيها نضجا لا حزنا، و قوة لا قسوة، و رضا لا استسلاما.
سنة 2025 كانت مليئة وجعا و فرحا، خوفا و حنينا، سنة شعرنا فيها بكل ما يمكن أن يحس به الإنسان، سنة علمتنا أن ندعس على قلوبنا و نمشي، و نحن نبتسم رغم كل الجروح التي بداخلنا، سنة أخذت منا الكثير، و أعطتنا أكثر، علمتنا الصبر و كيف نقف بعد كل سقطة، و كيف نصنع من الألم قوة تجعل قلوبنا تتحمل أكثر مما توقعنا.
سنة أدركنا فيها أن الحياة ليست دائما ما نريد، لكنها دائما ما تحتاج أن نكون أقوى، في كل لحظة نشعر فيها بالضعف،علمتنا أن نعود أنفسنا الإنصات لقلوبنا قبل أي صوت آخر، أن نعي أن كل دمعة و كل ضحكة كانت جزءا من رحلتنا، جزءا من نمونا و فهمنا للحياة.
سنة غريبة، سنة قاسية و أحيانا لطيفة، لكنها سنة صممت على أن تترك أثرها بداخلنا، و أن تجعلنا نعرف أننا قادرين على الصمود، و على الحب، و على العيش حتى لو كان الطريق صعبا.
حان الوقت لنراجع كل شيء، أغلاطنا التي خذلتنا قبل أن نتعلم منها، و أشخاصا كنا نظنهم وطنا لنا فكانوا عابرين، وحياتنا التي مضت بين محاولات البقاء و محاولات الفهم، و أشياؤنا الصغيرة التي كانت تسعدنا ثم نسيناها وسط الزحام، و قراراتنا التي اتخذناها بدافع الخوف لا بداعي الشجاعة، و محيطنا الذي استنزفنا و نحن نحاول التكيف معه، و كلامنا الذي كان طيبا في غير موضعه، و صمتنا الذي أضاعنا في مواضع أخرى، حان الوقت لنصفي حساباتنا مع الجميع، مع من أرهقونا، و مع أنفسنا قبل كل شيء، لغلق الأبواب التي لم نخلق لطرقها، و ننهي الفصول التي لم تعد تشبهنا، و نمضي بخفة.. لا نحمل إلا وعينا، و لا نخسر إلا ما لم يكتب لنا.
من هذه اللحظة لا نعود كما كنا، و لا نسمح لأحد أن يعيدنا لما كنا عليه، و,لتكن 2026 سنة تشبه الدعاء حين يستجاب، تشبه القلب حين يطمئن، و تشبه الطريق حين تصبح أوضح، و أقرب إلى السلام، و لعل الله يكتب لنا فيها ما يليق بصبرنا، و ما يداوي ما تبقى فينا من وجع.
