حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 بقلم : الأستاذ المصطفى الهيبة

يُعتبر تنظيم كأس العالم من أكبر التظاهرات العالمية التي تستقطب اهتمامًا واسعًا من الجماهير، الإعلام، والحكومات على حد سواء. وقد أصبح المغرب في السنوات الأخيرة من الدول الطامحة لاستضافة هذا الحدث الكروي الضخم، خاصة بعد تأهله المشرف في مونديال 2022 وإعلانه المشاركة في تنظيم نسخة 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

ورغم ما قد يحمله هذا الحدث من فرص اقتصادية وسياحية وتنموية مهمة، إلا أن هناك مخاطر حقيقية قد تُرافق هذه الاستضافة، وعلى رأسها الفساد وسوء التدبير، وهي آفات قد تُفشل تحقيق الأهداف التنموية المرتبطة بتنظيم كأس العالم، وتحوّل المناسبة إلى عبء اقتصادي بدل أن تكون رافعة للنمو.

تفصيل الموضوع:

1. الفساد في تدبير المشاريع الكبرى

أ. تضخيم الميزانيات والصفقات المشبوهة:

-منح صفقات بمبالغ ضخمة دون مراقبة حقيقية.

-تلاعب في المناقصات العمومية لفائدة شركات معينة.

ب. الرشوة والمحسوبية:

-تدخلات غير قانونية في إسناد الأشغال والبناء

-استفادة مسؤولين أو مقربين من صفقات عمومية.

ج. غياب الشفافية:

-ضعف الرقابة البرلمانية والمؤسساتية على مصاريف المشروع.

-عدم نشر تفاصيل التمويل والتكلفة الإجمالية للعموم.

2.سوء التدبير وتبذير المال العام

أ. مشاريع غير مدروسة أو غير مستدامة:

-إنشاء ملاعب فخمة في مدن لا تتوفر على فرق كروية قوية.

-ضعف الاستغلال بعد نهاية البطولة.

ب. تأخر الإنجاز أو ضعف الجودة:

-سوء تسيير في الجداول الزمنية قد يؤدي إلى تأخير الأشغال.

-إنجازات سريعة ورديئة الجودة لتدارك التأخير، مما يؤدي لتكاليف إصلاح لاحقًا.

ج. الضغط على الميزانية العمومية:

-توجيه ميزانيات كبيرة نحو التنظيم على -حساب قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة.

3. نماذج دولية تحذيرية

-البرازيل 2014: احتجاجات شعبية بسبب إنفاق ضخم على الملاعب بدل المدارس والمستشفيات.

-جنوب إفريقيا 2010: ملاعب مهجورة ومردود اقتصادي محدود.

-قطر 2022: انتقادات لحقوق العمال والشفافية في الإنفاق، رغم النجاح التنظيمي.

4.حلول وتوصيات للحد من الفساد وسوء التدبير

-تقوية دور مؤسسات الرقابة (المجلس الأعلى للحسابات، البرلمان…).

-إطلاق منصة إلكترونية شفافة تعرض تفاصيل الصفقات والنفقات.

-مشاركة المجتمع المدني والإعلام في التتبع والمساءلة.

-ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق عقوبات صارمة على المخالفين.

-تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص وفق قواعد شفافة لتقليل الضغط على المال العام

*الخاتمة:

> إن نجاح المغرب في تنظيم كأس العالم لا يجب أن يُقاس فقط بجودة الملاعب أو عدد الزوار، بل أيضًا بكيفية التدبير والحوكمة. وفي ظل طموح البلاد إلى لعب أدوار إقليمية ودولية، يجب أن يكون التنظيم فرصة لمحاربة الفساد وتعزيز ثقافة الشفافية والمساءلة، حتى يكون الحدث رافعة للتنمية وليس فخًا اقتصادياً.

 

المراجع:

*العروي عبد الله.

مفهوم الدولة.

دار المركز الثقافي العربي، 2006.

يناقش تطور الدولة الحديثة وأثر الإدارة والشفافية على التنمية.

*هيجل فرانز.

الاقتصاد الرياضي والرهانات الكبرى.

دار التنوير، 2015.

يتناول الاقتصاد الرياضي وتأثير الفعاليات الكبرى مثل كأس العالم على اقتصاديات الدول النامية.

*صادق حسن.

الفساد الإداري والمالي في الدول النامية.

دار المعرفة، 2012.

يشرح آليات الفساد ومخاطره في إدارة المشاريع العمومية.

*صويلح يوسف.

الحكامة الجيدة والتنمية المستدامة في المغرب.

منشورات المعرفة، 2018.

دراسة تطبيقية حول مفاهيم الحكامة في المشاريع العمومية المغربية.

*التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات بالمغرب.

عدة إصدارات بين 2015 و2023.

يتضمن تقارير رسمية عن تدبير المال العام وملاحظات حول الصفقات العمومية.

*بن عبد الله فاطمة الزهراء.

التمويل العمومي والرقابة المالية في المغرب.

*أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة محمد الخامس، 2019.

تحليل علمي دقيق حول تمويل المشاريع الكبرى وأوجه القصور الرقابي.

المصطفى الهيبة :إطار بقطاع الرياضة