حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

-بوشعيب هارة

الصدق والصراحة هما من القيم الأساسية التي يجب أن تكون حاضرة في حياة كل إنسان، إنهما يشكلان جزءًا أساسيًا من الأخلاق والأخلاقيات التي يجب أن يعيش بها الفرد في مجتمعه، و هما أيضًا مكونًا أساسيًا في بناء علاقات إنسانية قوية ومستدامة.
يُعدّ الصّدق من أشرف الفضائل النفسيّة الإنسانيّة، فهو بذرة صالحة تُغرس في نفس الإنسان وحياته، فتقتلع الصفات السيّئة لتثمر ثقة الناس، فهو يعتبر من الأخلاق الحميدة الحسنة، ويعتبر الجوهرة الثمينة في حياتنا العامة، وهو كلّ الطمأنينة والراحة، لما له من آثارٍ جميلة وكبيرة في حياة الفرد والمجتمع أيضاً.
والصّدق هو النّطق بالحقّ،و عكس للكذب، و هو طريق النجاح والنّصر، وبوابة المنزلة الرّفيعة والمكانة العالية، وهو كلّ المواقف الخالية من التصنّع والتكلّف والكذب، فالصدق من الأخلاق التي أجمعت الأممُ عليها في كل مكان، وفي كل الأديان، على الإشادة به، لأنه خُلق من أخلاق الإسلام الرفيعة ويعتبر حسن العاقبة لأهله في الدنيا والآخرة.
فكثير من الناس يعمد إلى أسلوب التلون والتمثيل والتصنع لكي يحصل مكاسب مادية أو يصل إلى مرتبة ما، لكنه بهذا الصنيع يخسر نفسه ومروءته ويخسر ثقة الناس به، فإنه يظن أن الناس مغفلين لا يقدرون على التمييز بين معادن الرجال وبين لابسي الأقنعة.. وقبل هذا كله فإن إظهار الجميل وإضمار السوء والخبث، هو من أخلاق المنافقين، ومن عادات الضعفاء من الناس.
إن الصدق مع الناس أمر في غاية الأهمية، إذ به تحصل الطمأنينة، وتبنى جسور الثقة، و ذلك  يكون
بعدم المخادعة والمخاتلة بالمظاهر الكاذبة والأحوال الزائفة، بل كن مع الناس كما أنت على حقيقتك في بساطتك، وبحسب قدرتك وإمكانياتك.
ويندرج تحت هذا الأمر أن تكون صادقا في مشاعرك نحو الآخرين، فلا تجعلهم كالكرة كلما مللت ركلتها بأقوى ما لديك، حتى في ابتسامتك مع الناس يدخل مدخل الصدق، فلا تكن كالمنافق يبتسم وفي داخله بركان من الحقد والكره والبغض، فعبوسك في وجه شخص ما أهون من ابتسامة خبيثة.
والصدق أيضا يكون في مودتك للخلق فلا توادهم لأنهم يشاركونك المنفعة المتبادلة، وبمجرد أن تتجرد أعناقهم من خدمتك تتجرد نفسك من مودتهم وحبهم، فقط لأن خدمتهم انتهت الآن، وكأنك رحلت مودتهم للتقاعد الإجباري لأنهم لم يعودوا يفيدوا مصالحك.
أما الصراحة، فهي الكلام المباشر بكل وضوح ودون لف ودوران أو غموض، ولا شك أنها توأم الصدق، إن أتت في محلها، وتعد من الفضائل، وقد أصبحت اليوم مرفوضة جملة وتفصيلا؟ ولم يعد أناس كثر يتقبلونها ولا يستسيغونها، فالناس تتقبل الصدق أكثر من تقبلها للصراحة، حتى أن البعض يعتبر الصراحة وقاحة، فهي غالبا ليست مريحة مع تفشي ظاهرة المجاملات، فالشخص الصريح غير مرغوب فيه في أكثر الأحوال، رغم أن الصراحة خالية من الكذب وهي الصدق والحقيقة بلا رتوش وتلميعات وتزلف.
فالصراحة هي الوضوح في كلامنا وأفعالنا من غير مجاملة ولكنْ بطريقة مهذبة ومن غير وقاحة ، فهي تدلُّ على المحبة أو النصيحة وتخرج من قلب سليم نظيف اتِّجاه الآخرين، و لا تصدر إلا من النفوس الكبيرة،لأنها خُلُقٌ عالٍ أصيل، و من الأخلاق الطيبة، وإذا كانت الصراحة مطلوبة فلنحذر من المداهنة التي هي خلق ذميم، كما لا ينبغي أنْ تجرَّ الصراحة إلى الوقاحة، فالوقاحة مرتبطة بقلة الحياء وبغلظة اللفظ وفظاظته وجلافته.
لهذا علينا أن نفرق جيدا بين “الصراحة” و”الوقاحة”، فليس من الأدب أن تجرح مشاعر الناس، وتقول أنا صريح، هناك فارق كبير بين “الصراحة” و”الوقاحة”.
ابحثوا عن هؤلاء الأشخاص الذين يتحلون بقيم “الصراحة”، فقولهم ثابت وواضح، لا يمكن تأوليه، لأنهم اعتادوا على هذه الأقوال، والأفعال فهي عادتهم، ومصدر قوتهم، وشجاعتهم، وفخرهم، رضي من رضي، وسخط من سخط.
الصرحاء هم أُناس يملكون قلوباً قوية، شجاعة كفاية لقول الحق مهما كان، دون الإساءة إلى أحد، أو جرح أحد، لا يعرفون المراوغة والالتواء، يتربعون على شرفات القلوب بأقوالهم وأفعالهم ومواقفهم.
علموا أولادكم أن الصراحة مهما قست تبدد السُحب، فهي ممتعة ورصينة وباقية، والأكاذيب مؤلمة، فتخلوا عنها حتى تعود لمجتمعنا أخلاقه الجميلة.
فالصراحة هي الوضوح والحامل لها محبة الخير وليس الإهانة والتقريع والتشفي، ولنا في تجلية هذا الأمر من القرآن الكريم والسنة النبوية وتعاملات الصحابة رضوان الله عليهم منهجا نستند عليه.
الصدق والصراحة هما صفتان تعززان التواصل الصحيح والمثمر بين الأفراد. الصدق يعني أن تقول الحقيقة دون تضليل أو إخفاء،أما الصراحة فتعني أن تعبر عن رأيك بصراحة وبدون تزييف.الصدق والصراحة يساعدان على بناء الثقة والاحترام في العلاقات الشخصية والعملية، ويساهمان في تحسين فهمنا لبعضنا البعض وفي حل المشكلات بفعالية.
في الختام، الصدق والصراحة هما عنصران أساسيان في بناء علاقات إنسانية صحية، ومجتمعات قائمة على الثقة والاحترام. يجب أن نحافظ على هذه القيم الرفيعة ونتحلى بها في حياتنا اليومية، لأنهما يمثلان الأساس لمجتمع أفضل وأكثر تفاهماً وازدهارًا.