حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

ثابت الحبيب-

التفاهة هذه الآفة التي أصبحت بنيوية ومتجدرة في مجتمعنا، بحيث أصبح ممارسوها قدوة خطأ للمجتمع وهذا عن طريق الصدفة.فبدل أن يسطع نجم الدكتور، أو المخترع، أو المكتشف في ميدان من الميادين التي يمكن أن تكون بمثابة قاطرة تجر المجتمع أو الإنسانية جمعاء لتخرجهم من ظلام الجهل والأمية إلى نور العلم و المعرفة، أو من براثن الفقر والتخلف إلى القدرة على إعطاء المواطن كل الآليات الكفيلة بإخراجه من هذه الأوضاع المتردية التي أصبح يعيشها، تراه يتشبت بكلمة أو حركة قام بفعلها أو نطقها شخص ما لتتناولها وسائل التواصل الاجتماعي في حينها فتسلط عليها وعلى صاحبها بعض القنوات الصفراء الضوء، فيصبح مؤلفها وبقدرة قادر من الأبطال الأفذاذ فتتصل به بعد ذلك القنوات التلفزية والصحف المعروفة لتسجل معه روبورتاجات ولقاءات تزيد في شهرته ليكتسب منها ثروة عن طريق عدد اللايكات “les likes” أو النظرات”les vues”وربما يمنحه بعض المخرجين أدوارا في أفلامهم ومسلسلاتهم. ويكفيك أن تأخذ كمثال محمد الملالي الذي كان يردد أغنية غربية ومن ورائه حفارة ليصبح بعدها أشهر من نار على علم، أما المغربي فوزي النجاح مبتكر السيارة الهيدروجينية فلم تكن له نفس حظوظ الشهرة،بحيث تناولته بعض وسائل الإعلام لبعض الوقت،ثم بعد ذلك انصرفت عنه لتعود إلى سابق عهدها.. وقد تنبأ الشاعر أحمد شوقي بما يقع الآن، فقال في هذا الباب:
ما كان في ماضي الزمان محرما
للناس في هذا الزمان مباح
صاغوا نعوت فضائل لعيوبهم
فتعذر التمييز والإصلاح
فالفتك فن والخداع سياسة
وٌغنى اللصوص براعة ونجاح
والعري ظرف والفساد تمدن
والكذب لطف والرياء صلاح
أما لتغيير هذه الأوضاع فيجب علينا أن نثور على مثل هذه الأشياء التافهة، مستعملين في ذلك سلاح المدرسة والأسرة وزرع الوعي وذلك بأن نتجاهلَ تماما تلك المحتويات وخاصة إذا لم تكن لها أية قيمة اعتبارية وٌأي دور تثقيفي وإصلاحي، ومقابل ذلك نكرم أناسا اخترعوا، أو ابتكروا أو اكتشفوا أو قاموا بإنجاز ينفع الإنسانية ويزيد بها إلى الأمام. حتى نقطع الطريق عن كل ما هو تافه. ونكون بذلك قد جنبنا أبناءنا الانسياق مع هذه الأشياء التي ولا شك ستدمر مستقبلهم.