بقلم: عبد الله الأنصاري
يستقبل المغرب عاما جديدا ،بعدما مرت سنة مليئة بالآلام والآمال ،استرسلت فيها مجموعة من الأحذات التي شغلت بال المواطن المغربي لعل أهمها استفحال الغلاء في المواد الأساسية بشكل أثار الغضب لدى الكثير ،خصوصا وان البلاد عاشت على وقع وباء كورونا وتبعاته على المستويين الإقتصادي والإجتماعي ،زيادة على الجفاف الذي تسبب في خصاص كبير في كثير من المنتوجات سواء المتعلقة بحياة الإنسان ،أو الماشية وبات العديد من الفلاحين في حاجة ماسة إلى دعم الدولة من أجل إنقاذ موسمهم الهزيل على مستوى قدرة تحمل التكاليف المتعددة.
أما التجارة فعرفت هي الأخرى ركودا واضحا وعجزا بينا ،تجلى ذلك في إفلاس العديد من الفاعلين في القطاع .
وقد واجه صغار التجار مشاكل جمة في تحقيق ربح كافي لتوفير أدنى متطلبات الحياة المتمثلة في المأكل والتطبيب والتمدرس، بل وقد أنهكت قوتهم أمام الغلاء المستشري على مواد الغاز والبترول والمواد الغدائية بعد قرارات مفاجئة وغير معلنة. لم يستسغ المواطن مجموعة من القرارات وأصبح الكثير منا يحس وكأننا في عالم آخر ، كيف يمكن للأشخاص العاديين الذين كانوا يعيشون الخصاص في زمن الرخاء أن يتكيفوا مع وضع جديد تضاعفت فيه الأثمنة في كثير من المواد إلى 100/100؟ ليصاب العديد بصعقة اجتماعية خطيرة.
ومن بين الظواهر التي طفت على السطح في سنة 2022 تزايد نسبة الطلاق حيث ادى الوضع الإجتماعي والإقتصادي إلى بروز مجموعة من الخلافات التي تحولت في كثير من الحالات إلى عنف وصل في بعض الاحيان إلى درجة الإجرام بل وإلى أبشع تجلياته المتمثلة في القتل أو الإنتحار.
وفي مجالات التطبيب والتشغيل والتعليم، اتضح أن المغرب لا زال ينقصه الكثير من أجل اللحاق بركب الدول الرائدة في هذه القطاعات ،وقد صنفت بلادنا في صفوف متأخرة وراء أزيد من 120بلدا حول العالم.
علي الصعيد الجمعوي ،لا زال هذا المجال بعيدا كل البعد عن تحقيق الأهداف التي وجد من أجلها خصوصا على مستوي التنمية . فصعب تقبل وضع تتواجد فيه أكثر من 100000جمعية لكن النشيطة منها تعد على رؤوس الأصابع ،مما يعني أن هذه المؤسسات خارجة عن إطارها المدني لتصير تابعة لأجندات معينة ،مما جعل مختلف الجمعويين يتشبعون بالفكر السياسي الذي نعلم أنه في مجتمعنا يبني صروحه على حساب ضمير المواطن البسيط.
والمستفز فعلا هو تفرد بعض رؤساء الجمعيات بالقرارات والتسيير الجمعوي في غياب باقي الأعضاء والمنخرطين.
تحولات سياسية أرخت بظلالها أيضا على الساحة ،فوجد المنتخبون الجدد أنفسهم أمام مجموعة من التراكمات التي خلفتها التجربة الطويلة السابقة ،مما صعب من قدرتهم على إيجاد الحلول المناسبة ،فاكتفى بعضهم بتقديم وعود وبرامج في انتظار تحقيقها على أرض الواقع.
صعوبة كثيرة ومشاكل متعددة وظواهر مختلفة لا تنفي وجود بعض النقط المضيئة التي جعلت الحياة تستمر بالأمل خصوصا تلك التي عرفت رعاية مباشرة من طرف صاحب الجلالة الذي ظل في خدمة الشعب داعيا إلى تحسين وضعه وساهرا على ذلك.
ولعل تألق المنتخب المغربي في مونديال قطر وبلوغه المربع الذهبي في سابقة قارية وعربية يبقى الشعاع الأبرز الذي أنار البلاد وجعل المغاربة ينسون معاناتهم في تلاحم تام وأفراح مشتركة دفعت العالم إلى رفع القبعة لبلاد الأطلس .
انقضت 2022 بجميع أحذاتها وأطل عام 2023 بآماله وتطلعاته في محو كل صور الخصاص والفشل في سنة قبله.
سنة سعيدة وكل عام وأنتم بألف خير
