حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبد الصمد صدوق-
تعد آفة حوادث السير معضلة خطيرة وعائقا كبيرا أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياحية ببلادنا ، ويتبين هذا المعطى من خلال الإحصائيات التي تقوم بها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير سنويا ، حيث يبلغ معدل القتلى نحو عشرة قتلى في اليوم و 217 جريحا ، في حين أن التكلفة الاجتماعية و الاقتصادية لهذه الآفة تناهز حوالي 11 مليار درهم سنويا.
وأمام هذه الوضعية الحرجة ينبغي أن تتظافر الجهود بشكل جدي من طرف الوزارة الوصية وجمعيات المجتمع المدني والحكومة والمواطنين ، من أجل وقف نزيف الحوادث على الطرق ، من خلال تفعيل برامج التوعية و التحسيس بمخاطر الطريق ، و تنزيل استراتيجية وطنية للسلامة الطرقية ذات طابع شمولي ومندمج ينبني على محاور أساسية ، تساهم في ترسيخ قواعد السلامة الطرقية كمبدأ أخلاقي وإنساني قبل أن يكون مفهوم إيديولوجي أو بند قانوني .
إن المقاربة التي انطلقت منها الاستراتيجية الوطنية تعتمد بالأساس على الأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل المؤثرة في السلامة الطرقية، والمتمثلة في عناصر أساسية مهمة وهي العنصر البشري وحالة المركبة و البنية التحتية ، إضافة إلى عنصر التأهيل والتكوين بالنسبة للسائقين الجدد الذين لم يجتازوا بعد الفترة الاختبارية ، فمعظم الحوادث تحصل بفعل عوامل متعددة ، ولعل أبرزها يتمحور حول السرعة و سلوك السائقين ، وبالتالي يجب العمل على تطبيق عقوبات السير بشكل صارم ، وتفعيل أجهزة متطورة لضبط المخالفين لقواعد السير بغرض ردع السلوكات المتهورة والالتزام بالمنظومة القانونية للسير ، من أجل ضمان السلامة العامة وتأمين حياة مستعملي الطريق ، فضلا عن إعادة النظر في البنى التحتية و اللوجيستيكة ، باعتبارها أيضا أحد أسباب استفحال هذه الآفة الخطيرة التي تحصد سنويا أرواح الأبرياء ، بسبب رداءة الطرق وغياب علامات التشوير والإنارة العمومية بالمدارات و الملتقيات .
كل هذه العوامل وأخرى من شأنها أن تزيد من تضخم حجم الكواراث الإنسانية ببلادنا على نحو مقلق جدا.