عبد الصمد صدوق-
يعيش المغرب حاليا على إيقاع أزمة غير مسبوقة، لم يتم الإعلان عنها ولا حتى الإعترف بها بشكل ودي صريح ، فأصبحت آثار هذه الأزمة مقتصرة على فئة عريضة من الشعب ، وهذه الفئة لديها قابلية للتصدي لهذا النوع من التجاوزات و التطاول على القدرات والإمكانات ، وتملك أحقية الدفاع عن حقوقها ، هذا إن ساد الإتحاد و الإتفاق على الاحتجاج .
حيث أن هذه الطبقة أعربت بشكل رسمي ، عن رفضها القاطع لمثل هذه القرارات الحكومية الجريئة ، والمستنزفة لطاقاتها المادية والإقتصادية ، وسايرت الوضعية الراهنة باستياء شديد ، فاقدة كل الأمل في الحكومة الجديدة.
إن الارتفاع الصاروخي الذي تعرفه العديد من المواد الأساسية ، والمحروقات ، على مستوى الأسعار يفوق القدرة الشرائية للمواطن ، ما يشكل عبئا ثقيلا وغير مسبوق ،لدى الشعب المغربي ، الذي أصبح يعاني في صمت بكل إذعان.
و منذ افتعال هذا التيار الممنهج من طرف الحكومة الحالية ، التي للأسف أبانت عن فشل ذريع في تحسين وضعية المواطنين ، بحيث أن الوعود التي ثم إطلاقها من طرف ممثلي الحزب ، والذي كان من المفروض أن يحافظ على أصالته بلا تحايل ، كحزب سياسي ينبني على النضج الحكومي، وروح المسؤولية ، والحكامة الجدية ، في تدبير شؤون الفئات الهشة داخل المجتمع ، وتتبنى المشاريع السياسية بفاعلية أكبر ، وفق آستراتيجية حكومية نزيهة ذات مردودية عالية ، وتعالج القضايا الإجتماعية بمصداقية وبكل موضوعية، وتصنع الإختلاف من حيث التسيير وتعمل على الإصلاح ، وتحقق المأمول و المنتظر لدى الشعب المغربي ، ولكن مالبثت هذه الوعود أن صارت وعود عرقوب.
لقد صدق عبد الإله بنكيران ، حين زعم عن رئيس الحكومة الجديد فور تنصيبه أنه * ماعندوش الكباري ديال السياسة فرجل الأعمال لايهمه سوى كسب الثروة لاغير ، وأنه كثيرا ما وقف على مكامن الضعف والاختلالات لدى ممثلي هذا الحزب* على حد تعبيره .
و أمام هذه الجائحة الصاروخية التي زادت الطين بلة ، علاوة على الجفاف و القحط الذي أصاب البلاد خلال هذه السنة ، ينضاف إلى جملة الهموم و المشاكل ، غلاء المعيشة التي جعلت الشعب على صفيح ساخن يكتوي بها بلا شكوى ولا أنين ، ولا يزال صابرا صبّارا تجاوز كل حدود الصبر ، حيث أن صمته الطويل لايعني الرضى ، وأن تراجعه لا يعزى إلى جبنه أو غبائه ، بحيث أنه لطالما صرخ و لكن صرخته كمن ينفخ في رماد إذ لا حياة لمن تنادي.
إن قصة الشعب تشبه إلى حدما قصة ذلك المزارع الذي عثر على ثعبان تجمد تحت الثلج ، ثم مضى به إلى منزله ودفأه ، ثم ما أن قوى على الحركة حتى لذغه .
هكذا كان الوضع بالنسبة للذين يصوتون على مسؤولين غير نافعين بشكل قطعي للوطن و المواطنين.
