حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

  عبد الصمد صدوق
من منا ينكر القول على أن شركة “الفايسبوك ” تعد من أضخم الشركات ، التي غزت العالم على الإطلاق ، وذلك بفضل خدماتها المتميزة و المركزة ، أساسا على تسهيل عملية التواصل ، ونشر المعرفة ، و خلق فضاء خدماتي و إعلامي هادف ، مع العلم أن الإقبال عليه يتزايد بشكل كبير ، فأصبح للجميع حسابات شخصية وصفحات رسمية بأعداد هامة من المتتبعين  والمشتركين ، و يستطيعون التواصل فيما بينهم ، وبتكلفة أقل وأرخص ، فضلا عن تلقي الأخبار و المستجدات التي تحدث في بقاع العالم .
ومن مزايا هذه الشركة العالمية المشهورة كما يعرف الجميع أنها تتيح إمكانية بعث بطلبات صداقة ، و التعارف مع  كل المشتركين ، إضافة إلى مزايا أضيفت لاحقا لتعزز الشركة ، دورها و مميزاتها في صدارة الشركات العالمية للتواصل .
هي ثورة تواصلية نوعية ، إستطاعت مع مرور الوقت أن تتصدر صفوف الشركات الكبرى في مجال التواصل الرقمي ، وخلق المنافسة في مجال الربح ، و استقطاب أكبر نسب مئوية من عدد المسخدمين عبر العالم ، و حظيت بذلك بشهرة ذائعة الصيت ، بفضل عروضها المتنوعة و مزاياها المتعددة .
إن الفايسبوك في بداية الأمر لم تكن إلا فكرة من إبداع طالب أمريكي يدعى الذي آبتكره ، على سبيل تسهيل عملية التواصل بينه و أصدقائه الطلبة الذين التمسوا منه مساعدتهم عن طريق إنشاء موقع تعارف لنخبة كلية “هارفارد” في البداية مستعينا بخدمات أحد مطوري البرمجيات بالجامعة التي كان يدرس فيها ، وكان قد طور قبل ذلك مواقع أخرى سابقة من بينها موقع يساعد الطلبة على اختيار فصولهم الدراسية بالإعتماد على اختيارات المستخدمين الآخرين ، وقد لاقت مشاريعه تلك نجاحا باهرا ، لينتقل خلال ذلك إلى تطوير موقع آخر أكثر تطورا ، عام 2004 ، ليكون موقعا يسمح لمستخدميه بإنشاء حساباتهم الشخصية ، و تحميل الصور و التفاعل ، مع مستخدمين آخرين ، وقد حظي عمله ذاك بإقبال كبير و أطلق على إسم الموقع ” فيسبوك”  و منذ ذلك الحين تفتقت عبقرية مارك ، لتأتي فيما بعد بما يدهش ، فاستغرق الأمر وقتا طويلا ، من البحث و التطوير كي يقدم للبشرية  ، إنجازا عظيما يحفظه له التاريخ.
إلا أن موقع الفايسبوك في عصرنا الراهن ، نظرا لتوسيع دائرة جمهوره و الإتيان بخاصيات جديدة ، غاية في البراعة و الدقة ، و بتصميم عال جدا ، و بدل أن يتم توظيف محتوياتها في ما هو إيجابي ويعود بالنفع للمتلقين والمستخدمين ، أصبح الكثير من رواد العالم الأزرق يستغلوه في أشياء أخرى لا طائل تحتها ، بل هناك من آتخذها في حكم الشّرَك للإيقاع بالضحايا و النصب عليهم ، وفئة أخرى لا تضر و لا تنفع ، و إنما الأنكى من هذا أن فئات أخرى تفضل نشر التفاهة و الرذيلة ، و إشاعة الهراء ، بين الناس على نطاق واسع ، الشيء الذي يعاكس صورة الإنسان المتحضر و المتزن و المفكر ، و الطامح إلى الصالح لا الطالح في أمور الحياة، الذي ييذل مزيدا من الإجتهاد و الإبداع في إفادة المجتمع ، و النهوض به إلى أرقى المستويات ..
إنني أتأسف جدا مما نشاهده يوميا ، من إعلانات فاضحة تتصدر القائمة ، ومنشورات لا محصول يجنى من خلالها ، إلا الذنب ، و كما يقول المثل العربي ” إنك لن تجني من الشوك العنب .
تعد التفاهة من المواد التي تتلفع أغلب المنشورات اليومية ، ناهيك عن السب و القذع و الشتم ، الذي يضرب أطنابه في بعض الصفحات .
اننا نتأسف بشدة !! ، على ضياع الكثير من القيم وميوعتها بسبب نشر الفضائح ، و استخدام هذه المواقع التي تعد نعمة إنسانية عظيمة ، استخداما غير لائق بها ، حيث أنه من الأجدر بنا أن ننشر به الخير و التسامح والأخلاق بيننا وكل ما قد يفيد  ، فهذه الاختراعات استحدثت لتسهل على الناس الانفتاح على الثقافات و تلقي المعلومات والاستفادة منها ، فهذه الإختراعات لم تكتشف بالصدفة و إنما اكتشفت عن طريق أدمغة أشخاص لم يكن شغلهم الشاغل يوما هو السعي وراء التفاهة أو الوقوف أمام دكان بالدرب ، من أجل مراقبة الناس و التجسس عليهم ، و معاكسة الفتيات وغيرها من التصرفات المسيئة و المشينة ..
ويبقى هدف الإعلام هنا هو بعث رسالة هادفة تنويرية الى كل المتلقين ، و أمانة في ذمتنا ، أن ننشر كل ما يهم الشأن العام لنخلق فضاء معلوماتيا مفيدا ، أساسه المصداقية في العمل و الحرص على التعاون والتوعية واصلاح مكامن الخلل ، داخل المجتمع ، و التخفيف من أثر السفاهة حتى نكون أمة واعية متكاملة الأوجه و الجوانب ونحارب بذلك ” الإنحلال الأخلاقي و التفاهة ” الذي ليس من الشرف أن ينتسب لأمة إقر .