عبدالله خباز-
تشهد منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الأخيرة تطورات متسارعة تعكس حجم التوتر غير المسبوق الذي يخيم على عدد من الجبهات، في ظل تداخل المسارات العسكرية و الدبلوماسية، بما ينذر بإمكانية انزلاق الأوضاع نحو تصعيد إقليمي واسع، أو على العكس، التوصل إلى تهدئة مؤقتة تفرضها توازنات دقيقة.
في هذا السياق، برزت الجبهة اللبنانية كأحد أبرز بؤر التوتر، بعدما وسعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية لتشمل مناطق في شرق لبنان، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في منتصف أبريل الجاري. هذا التطور يعكس، بحسب متابعين، هشاشة التهدئة القائمة، و يطرح تساؤلات جدية حول مدى صمودها في ظل استمرار تبادل الهجمات مع حزب الله، الذي بدوره واصل الرد عبر عمليات نوعية باستخدام الطائرات المسيرة.
و يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المسار الدبلوماسي المرتبط بالأزمة مع إيران، حيث تتحدث معطيات متقاطعة عن طرح إيراني يتضمن استعدادا
لإنهاء المواجهة وفق شروط معينة، مقابل ضمانات دولية. غير أن هذا الطرح يواجه حذرا واضحا من الجانب الأمريكي، في ظل تشكيك في مدى جدية طهران و استعدادها لتقديم تنازلات ملموسة.
و في خلفية هذه التطورات، تتكثف التحركات الدولية، سواء عبر قنوات معلنة أو خلف الكواليس، في محاولة لتفادي انفجار شامل قد يمتد إلى عدة ساحات، خصوصا مع استمرار التوتر في اليمن، حيث يحتفظ الحوثيون بقدرتهم على التأثير في مسار الصراع، من خلال تهديداتهم المتواصلة للمصالح الإقليمية و الدولية.
كما تعكس التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين توجها نحو الإستعداد لسيناريو طويل الأمد، قد يمتد لسنة كاملة من المواجهات على أكثر من جبهة، و هو ما يعزز فرضية انتقال المنطقة من مرحلة الإشتباكات المحدودة إلى وضع أقرب لحرب إقليمية مفتوحة.
على الصعيد الإقتصادي، تلقي هذه التوترات بظلالها على حركة الملاحة و أسواق الطاقة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الممرات البحرية الحيوية، و على رأسها مضيق هرمز، الذي يبقى ورقة ضغط استراتيجية في يد طهران.
هذا، و تقف منطقة الشرق الأوسط عند مفترق طرق حاسم، حيث يتأرجح المشهد بين فرص احتواء التصعيد عبر تسويات مرحلية، و مخاطر الإنزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة بأكملها. و بين هذا و ذاك، تبقى الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف الإتجاه الذي ستسلكه الأحداث، في ظل معادلة معقدة تختلط فيها الحسابات العسكرية بالمصالح السياسية و الإستراتيجية.

