فؤاد خويا –
شهدت جمهورية مالي يوم، السبت 25 أبريل 2026، تصعيداً أمنياً خطيراً وغير مسبوق منذ سنوات،وهذا بعد إعلان جمهورية مالي سحب إعترافها بجمهورية البوليزاريو الوهمية حيث تعرضت العاصمة باماكو ومدن استراتيجية أخرى لسلسلة من الهجمات المتزامنة والمنسقة التي استهدفت ثكنات عسكرية ومواقع حيوية.
فيما يلي تفاصيل المشهد الميداني وتداعياته :
1_ خارطة الهجمات وتوقيتها
بدأت الهجمات في الساعات الأولى من فجر يوم السبت، و استُخدمت فيها أسلحة ثقيلة وانفجارات دوت في أرجاء العاصمة.
_قاعدة كاتي العسكرية:
تعرضت أهم قاعدة عسكرية في البلاد (مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا) لإطلاق نار كثيف وانفجارات.
_ باماكو:
و شهدت العاصمة باماكو اشتباكات في محيط المطار الدولي ونقاط أمنية أخرى ، مما أدى لتعليق بعض الرحلات الجوية.
_المدن الشمالية والوسطى:
لم تقتصر الهجمات على العاصمة، بل شملت مدنًا مثل كيدال، غاو، وسيفاري، حيث أفادت التقارير بسيطرة مقاتلين من “جبهة تحرير أزواد” (FLA) على مواقع حكومية في كيدال.
2_ الأطراف المتورطة في الأعمال التخريبية:
بينما وصف الجيش المالي المهاجمين بـ “الجماعات الإرهابية”، تشير المعطيات الميدانية إلى تحالف ميداني أو هجمات متزامنة من قطبين:
جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM): التابعة لتنظيم القاعدة، والتي تهدف لزعزعة استقرار السلطة المركزية.
المتمردون الطوارق (جبهة تحرير أزواد): الذين أعلن متحدث باسمهم السيطرة على مناطق في الشمال، محذرين دول الجوار من التدخل.
3. الموقف الرسمي والرد العسكري
أصدر الجيش المالي بياناً أكد فيه أن “الوضع تحت السيطرة”، مشيراً إلى أن القوات المسلحة، مدعومة بعناصر من “الفيلق الأفريقي” (النسخة المتطورة من مجموعة فاغنر الروسية)، تخوض معارك لتطهير الجيوب المتبقية من المهاجمين.
3_بيان الجيش:
“هاجمت جماعات إرهابية مسلحة نقاطاً وثكنات في العاصمة والداخل فجر اليوم.. جنودنا يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين”.
4. السياق السياسي والأمني
تأتي هذه الهجمات في ظل ظروف معقدة:
الفراغ الأمني: بعد انسحاب القوات الدولية (مينوسما) والفرنسية في وقت سابق.
التحولات التحالفية: محاولات مالي الأخيرة للتقارب مع الولايات المتحدة مجدداً (خاصة في مجال الاستطلاع الجوي) تزامناً مع الاعتماد على الدعم الروسي.
الأزمة الاقتصادية: تعاني العاصمة أصلاً من نقص في الوقود والديزل، مما جعل الهجمات تزيد من حالة الشلل المروري والخدمي.
التداعيات المتوقعة
تعتبر هذه الهجمات “اختباراً حقيقياً” للمجلس العسكري الحاكم وقدرته على حماية العمق الاستراتيجي للبلاد (باماكو وكاتي)، بعد أن كان الصراع محصوراً لسنوات في المناطق الشمالية والوسطى. ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تشديد الإجراءات الأمنية وإعلان حالة الطوارئ في عموم البلاد. و تشير اصابع الاتهام إلى الجزائر خاصة بعد التقارب المالي المغربي بخصوص قضية الصحراء.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة

