عبدالله خباز –
تشهد منطقة الشرق الأوسط خلال الساعات الأخيرة تطورات متسارعة تنذر بدخول الصراع مرحلة أكثر خطورة، في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، و الولايات المتحدة و إسرائيل من جهة أخرى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لمحاولة احتواء الوضع قبل انفجاره بشكل أوسع.
في هذا السياق، برزت مهلة أمريكية جديدة وصفت بالحاسمة، تضغط من خلالها واشنطن على طهران بخصوص ملف مضيق هرمز، ملوحة بإمكانية توجيه ضربات تستهدف بنى حيوية داخل الأراضي الإيرانية في حال عدم الإستجابة. في المقابل، لم تتأخر إيران في الرد، إذ عبرت عن رفضها القاطع لما اعتبرته “إملاءات”، مهددة برد قوي قد يطال مصالح أمريكية و حلفاءها في المنطقة، و هو ما يعكس حجم الإحتقان الذي بلغته الأزمة.
ميدانيا، لم تتوقف دائرة التصعيد، حيث شهدت الساعات الأخيرة تبادلا للهجمات بين الجانبين، إذ استهدفت ضربات صاروخية مواقع داخل إسرائيل، في وقت ردت فيه تل أبيب بغارات داخل العمق الإيراني. هذا التراشق العسكري المتبادل يؤكد أن قواعد الإشتباك التقليدية باتت مهددة بالإنهيار، مع ارتفاع منسوب المخاطر إلى مستويات غير مسبوقة.
و لم يقتصر التوتر على طرفي النزاع الرئيسيين، بل امتد إلى ساحات إقليمية أخرى، من بينها لبنان و قطاع غزة، حيث سجلت غارات و هجمات خلفت ضحايا في صفوف المدنيين، ما يعمق من تعقيد المشهد و يزيد من احتمالات توسع رقعة المواجهة لتشمل أطرافا إضافية في المنطقة.
في موازاة ذلك، تتحرك عدة قوى إقليمية و دولية على خط الوساطة، في محاولة لفرض تهدئة مؤقتة قد تمتد لأسابيع، تمنح خلالها فرصة لإعادة فتح قنوات التفاوض و تفادي الإنزلاق نحو مواجهة شاملة. غير أن هذه الجهود تصطدم بتصلب المواقف، ما يجعل فرص نجاحها رهينة بالتطورات الميدانية خلال الساعات القليلة المقبلة.
و بين منطق القوة الذي يفرض نفسه على الأرض، و مساعي التهدئة التي تتحرك في الكواليس، تقف المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما احتواء الأزمة عبر تسوية مرحلية، أو الإنزلاق نحو تصعيد واسع ستكون له تداعيات ثقيلة ليس فقط على الشرق الأوسط، بل على الإستقرار الدولي ككل، خاصة في ظل ارتباط هذا النزاع بأسواق الطاقة و التوازنات الجيوسياسية العالمية.
