عبدالله خباز-
إستنادا إلى تقارير متطابقة أوردتها عدة وسائل إعلام فرنسية من بينها Le Parisien و TF1 Info و Le Monde، شهد سجن فيلبنت بضواحي باريس حادثة هروب غير مألوفة أعادت النقاش بقوة حول الثغرات المحتملة داخل المنظومة السجنية في فرنسا. فقد تمكن سجين شاب من مغادرة المؤسسة السجنية عبر البوابة الرئيسية في واقعة بدت أقرب إلى سيناريوهات الأفلام البوليسية، بعدما اعتمدت العملية على الخداع الإداري بدل القوة أو العنف.
و بحسب المعطيات التي تداولتها الصحافة الفرنسية، فإن السجين إلياس خربوش، المعروف بلقب “Ganito”، كان في صلب هذه العملية التي وصفت بالمحكمة. و تعود تفاصيل الحادث إلى يوم السبت الماضي، حين وصل إلى السجن ثلاثة أشخاص يرتدون زي الشرطة و قدموا أنفسهم على أنهم عناصر مكلفة بنقل السجين إلى مقر أمني لاستجوابه، حيث قدموا وثائق تبدو رسمية تضمنت أمرا قضائيا منسوبا إلى قاضي تحقيق يطلب نقل المعني بالأمر إلى مصالح الشرطة.
و تضيف المصادر ذاتها أن الوثائق المقدمة بدت مقنعة لإدارة السجن، ما دفع الموظفين إلى تنفيذ الإجراء بشكل روتيني، حيث تم إخراج السجين من زنزانته و تسليمه إلى الأشخاص الثلاثة الذين غادروا به المؤسسة عبر البوابة الرئيسية دون إثارة أي شكوك في حينه. غير أن المفاجأة ظهرت لاحقا، إذ لم يتبين وقوع الخداع إلا بعد مرور نحو 48 ساعة، عندما اتضح أن السجين لم يصل إلى أي جهة تحقيق، و أن الوثائق التي استخدمت في عملية نقله كانت مزورة.
و يصنف إلياس خربوش، وفق ما ذكرته تقارير إعلامية فرنسية، ضمن الأسماء المرتبطة ببعض ملفات الجريمة المنظمة، حيث سبق أن ورد اسمه في قضايا تتعلق بالسرقات العنيفة و الاعتداءات. و قد أثارت هذه الواقعة اهتماما واسعا داخل الأوساط السياسية و الإعلامية بفرنسا، خاصة أنها سلطت الضوء على إمكانية استغلال الإجراءات الإدارية داخل المؤسسات السجنية.
و في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الفرنسية تحقيقاتها لكشف ملابسات هذه العملية و تحديد جميع المتورطين المحتملين فيها، يرى متابعون أن الحادثة تفتح مجددا باب النقاش حول آليات التحقق و التنسيق بين المؤسسات الأمنية و القضائية، بما يضمن تفادي تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا.
