حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ديسبريس تفي– هيئة التحرير –

تواصل طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم السبت، عمليات انتشال المصابين والبحث عن مفقودين وعالقين، عقب انهيار منزل سكني في حيّ الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الإنساني والأمني في القطاع، واستمرار المخاطر المحدقة بالمدنيين في ظل ظروف قاهرة ونقص حاد في الإمكانات.
وأفادت مصادر ميدانية بأن فرق الإنقاذ تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل تضرر البنية التحتية، وضيق المساحات، وغياب المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، ما يفاقم احتمالات ارتفاع عدد الضحايا. ويأتي هذا الحادث في سياق إنساني معقّد، حيث يعيش آلاف المدنيين في مساكن متضررة أو غير آمنة نتيجة القصف المتكرر خلال الأشهر الماضية.
في السياق ذاته، سُجّلت، شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، عمليات إطلاق نار من آليات الاحتلال الإسرائيلي، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يشكّل، وفق القانون الدولي الإنساني، انتهاكاً لالتزامات قوة الاحتلال بحماية المدنيين وضمان سلامتهم، لا سيما في المناطق المأهولة بالسكان.
وكان وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى نمط متكرر من الخروقات، الأمر الذي يقوّض الثقة في مسار التهدئة ويعرقل الجهود الرامية إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وعلى الصعيد السياسي، تواصل إسرائيل المماطلة في الدخول بمفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، متذرعة بملف جثة أسير إسرائيلي يُعتقد أنها ما تزال داخل القطاع. ويثير هذا التعطيل تساؤلات قانونية وحقوقية حول مدى التزام سلطات الاحتلال بمبدأ حسن النية في تنفيذ الاتفاقات، واحترام التعهدات الدولية، خصوصاً في ظل استمرار المعاناة الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين.
وفي هذا الإطار، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في بيان مشترك نُشر اليوم السبت، أن ممثلين عن الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا عقدوا اجتماعاً، أمس الجمعة، في مدينة ميامي بولاية فلوريدا، لمراجعة الخطوات التالية في مسار وقف إطلاق النار في غزة. وأكد البيان أن المشاورات ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة من أجل المضي قدماً نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأوضح ويتكوف، عبر حسابه على منصة “إكس”، أن المرحلة الأولى من الاتفاق حققت “تقدماً ملحوظاً”، شمل توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وعودة جثامين أسرى إسرائيليين، وانسحاباً جزئياً لقوات الاحتلال، إضافة إلى خفض مستوى الأعمال العدائية. كما شدد على “أهمية تمكين هيئة حكم في غزة تحت سلطة موحدة، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على النظام العام”، في إشارة إلى البعد الإداري والأمني لأي تسوية مستدامة.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار تجعل العملية السياسية “أصعب بشكل لا يُصدق”، مؤكداً، في تصريحات للصحافيين اليوم السبت، عقب مشاركته في مباحثات ميامي، أن جميع الأطراف تتفق على خطورة هذه الخروقات. وأضاف أن النقاشات والتفاهمات التي جرى التوصل إليها “تبعث على الأمل”، رغم التحديات القائمة.
وفي ظل هذه التطورات، يؤكد حقوقيون أن استمرار الخروقات الميدانية، واستهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر، يقوّض أسس أي مسار تفاوضي، ويستوجب مساءلة قانونية دولية، وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية خاصة للمدنيين وفرق الإنقاذ أثناء النزاعات المسلحة.
وبينما تواصل طواقم الدفاع المدني في غزة أداء واجبها الإنساني تحت الخطر، يبقى مستقبل وقف إطلاق النار مرهوناً بمدى التزام الأطراف، خصوصاً قوة الاحتلال، بتنفيذ بنوده كاملة، والانتقال الجاد إلى مرحلة سياسية تضع حداً لمعاناة المدنيين، وتؤسس لحماية الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.