حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ديسبريس تيفي- هيئة التحرير 

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، الخميس، أن عدداً من القادة الأوروبيين تفاجؤوا بالخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمتكونة من 28 بنداً، لإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي بدا أنها تميل بشكل واضح لصالح روسيا، وفق تقييمات أولية داخل العواصم الأوروبية.

وبحسب الصحيفة، فإن المستشار الألماني فريدريش ميرتس اطّلع لأول مرة على مضمون خطة ترامب عبر نشرات الأخبار، ما دفع فريقه إلى التحرك فوراً للتواصل مع البيت الأبيض لترتيب مكالمة توضيحية مع الرئيس الأميركي، في ظل قلق متزايد بشأن ما تتضمنه الخطة من تنازلات محتملة لكييف.

ووفق مسؤولين مطلعين، أثارت البنود المسربة حالة من “الذعر السياسي” في أوروبا، بعدما اعتبر قادة الاتحاد أن المقترح يمنح موسكو “ثمناً زهيداً” لغزوها أوكرانيا في 2022، ويقرّ لها بمكاسب ميدانية لم ينجح الجيش الروسي في تحقيقها على أرض المعركة.

ورغم علم كبار المسؤولين الأوروبيين بأن إدارة ترامب تعمل على إعداد رؤية لإنهاء الحرب، فإن أحداً منهم –حسب الصحيفة– لم يكن يتوقع أن تكون الخطة بهذا القدر من الانحياز لصالح الكرملين، أو أن تُصاغ دون مشاركة أو تشاور مع الحلفاء الأوروبيين، الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج دائرة التحضير لأكبر مبادرة دبلوماسية تتعلق بأكبر حرب برية في القارة منذ الحرب العالمية الثانية.

وتقول نيويورك تايمز إن تقريرها يستند إلى مقابلات مع 16 مسؤولاً مطلعاً على تفاصيل الكواليس الدبلوماسية، موضحة أن الأيام التي أعقبت التسريب شهدت تحركات أوروبية مكثفة، شملت اجتماعات طارئة وإلغاء خطط مسبقة، في محاولة لتعديل مسار الموقف الأميركي ودفع إدارة ترامب نحو خيارات “أكثر توازناً”.

وسافر عدد من المبعوثين الأوروبيين على عجل من جوهانسبرغ، حيث كانوا يحضرون اجتماعات مجموعة العشرين، باتجاه واشنطن، في مساعٍ لإقناع الإدارة الأميركية بإعادة النظر في بعض البنود المثيرة للجدل، فيما انخرطت عواصم أوروبية كبرى في اتصالات ضغط دبلوماسي مكثّف خلف الأبواب المغلقة.

وتزامناً مع ذلك، كان وزراء الخارجية الأوروبيون مجتمعين في بروكسل لمناقشة تطورات أوكرانيا والسودان، قبل أن يتفاجؤوا، مثل غيرهم، بتفاصيل الخطة عبر وسائل الإعلام. واتجه عدد منهم مباشرة لطلب الإيضاحات من وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، غير أن الأخير لم يكن يملك إلا معلومات محدودة، ما زاد من حالة الارتباك داخل الاجتماع، وفق شهادات لمسؤولين حضروا اللقاء.

وتعكس هذه التطورات حجم التوتر الدبلوماسي الذي أثارته الخطة الأميركية داخل أوروبا، في وقت تحاول فيه العواصم الغربية الحفاظ على جبهة موحّدة تجاه الحرب في أوكرانيا، وسط مخاوف من أي مبادرة قد تُضعف موقف كييف أو تُمنح موسكو مكاسب سياسية إضافية.