زهير دويبي-
تشهد أنغولا منذ أيام حالة من الاحتقان الشعبي، بعد قرار حكومي برفع الدعم عن الوقود، ما فجّر أزمة معيشية خانقة سرعان ما تحوّلت إلى موجة احتجاجات غاضبة شملت العاصمة لواندا وعددًا من المدن الكبرى، أبرزها بنغيلا.
الشارع الأنغولي خرج عن صمته، مدفوعًا بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، خاصة الخبز والوقود، وسط شلل شبه تام في وسائل النقل. المواطنون، في ظل هذا الوضع، يلهثون بحثًا عن البنزين والأمان معًا.
في المقابل، ردّت السلطات الأمنية بقوة، حيث استخدمت الرصاص المطاطي والحي لتفريق المتظاهرين، ما أسفر – حسب معطيات حقوقية – عن سقوط أربعة قتلى وعشرات الجرحى، إلى جانب مئات حالات الاعتقال.
ووسط تصاعد الغضب، لجأت الحكومة إلى قطع خدمة الإنترنت وفرض تعتيم إعلامي واسع، في محاولة للحد من انتشار المعلومات والصور القادمة من مناطق التوتر.
كما شوهدت وحدات من الجيش وهي تنتشر في بعض الأحياء الفقيرة بالعاصمة، بينما دخلت مدرّعات عسكرية شوارع المدن المحتجة، في مشهد يعكس تصعيدًا أمنيًا مقلقًا. المنظمات الحقوقية الدولية تتابع الوضع عن كثب، وإن كانت مواقفها حتى الآن تتسم بالحذر.
وفي خلفية هذا المشهد المتأزم، تُثار تساؤلات حول دور بعض الشركات النفطية الغربية، التي يُعتقد أنها تمارس ضغوطًا لحماية مصالحها في البلاد الغنية بالثروات الباطنية. في المقابل، تبدو المعارضة مفككة، تعاني من الانقسام بين التيارات، وتفتقر لقيادة موحدة.
يبقى الشعب الأنغولي وحده في الواجهة، يرفع شعارات تندد بالفساد وتطالب بالعدالة الاجتماعية والكرامة، في ظل واقع اقتصادي قاسٍ. وبينما يغيب الأفق السياسي الواضح، يبقى “جوع الناس” الوقود الحقيقي الذي يؤجج لهيب الغضب، في بلد غني بالنفط، لكن مواطنيه يواجهون خطر الموت من أجل لقمة العيش.
