عبد الصمد دونية –
هناك من يشجع على اندلاع الحرب، دون أن يدرك خطورة ما قد يحدث في حال قررت إيران إغلاق مضيق هرمز. فمثل هذا السيناريو، الذي لا يتمناه أي إنسان عاقل، ستكون له تداعيات كارثية على العالم بأسره، ومن بين أخطر هذه التداعيات ما يلي:
أولاً، يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره حوالي 20% من التجارة الدولية، ويُعتبر المنفذ الحيوي لتصدير النفط الخليجي من دول مثل العراق، السعودية، البحرين، قطر، الكويت، الإمارات، وسلطنة عُمان. هذا النفط هو شريان الحياة للمصانع والمنشآت العسكرية الغربية، وخاصة الأمريكية. وبالتالي، فإن إغلاق المضيق يُعد بمثابة خطوة انتحارية بالنسبة لإيران، لأنه سيتسبب في توقف ما يقارب 40% من إنتاج النفط العالمي، ما سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط قد يتجاوز 150 دولارًا للبرميل الواحد، ويدفع نحو موجة تضخم خانقة، وغلاء معيشي غير مسبوق، قد يُفضي إلى إفلاس شركات كبرى وتشريد آلاف العمال، ويدخل العالم في أزمة اقتصادية شاملة.
للتذكير، فقد أقدمت مصر سنة 1967 على خطوة مشابهة عندما أغلقت مضيق تيران (خليج العقبة) أمام الملاحة الإسرائيلية، وكان ذلك الشرارة التي أشعلت حرب 67 المعروفة بالنكسة.
إذا ما أقدمت إيران على غلق المضيق، فإن عليها أن تكون مستعدة لحرب شاملة مع الغرب، إذ من المرجح أن يبدأ هجوم إعلامي شرس ضدها خلال ساعات من تنفيذ القرار، يتبعه تدخل عسكري واسع النطاق من تحالف دولي يضم قوى غربية، وربما عربية أيضًا، لن تتردد في تنفيذ عمليات برية تستهدف العمق الإيراني إذا لم تتراجع عن قرارها.
والأخطر من ذلك أن إيران، حتى الآن، لا تبدي أي رغبة في التوصل إلى حلول تفاوضية، وتعتبر الضربة الأمريكية التي تلقتها مؤخرًا إهانة لا تُغتفر، خاصة وأنها تسببت في تعطيل برنامجها النووي لأشهر وربما لسنوات.
نسأل الله أن يكون في الأمر خير، فالمؤشرات لا تبعث على الاطمئنان، والمواطن البسيط سيكون، كالعادة، أول وأكبر من يدفع ثمن هذا الصراع بين القوى الكبرى.
