حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

أبو رضى –

في مشهد جيولوجي نادر ومهيب، استيقظ بركان كراشينينيكوف من سباته الذي دام ستة قرون، ليقذف أعمدته الرمادية في سماء شبه جزيرة كامتشاتكا، الواقعة بأقصى الشرق الروسي، معلنًا أول ثوران مؤكّد له في التاريخ الحديث، وفق ما أفادت به وكالة الإعلام الروسية وعدد من الخبراء الجيولوجيين، يوم الأحد.

وأرجع العلماء هذا النشاط المفاجئ إلى الزلزال العنيف الذي هزّ المنطقة الأسبوع الماضي، والذي وصلت ارتداداته إلى سواحل نائية مثل بولينيزيا الفرنسية وتشيلي، ما استدعى حينها إطلاق تحذيرات من أمواج تسونامي.

وفي تصريح رسمي، أوضحت أولغا جيرينا، رئيسة فريق الاستجابة لثورات البراكين بكامتشاتكا، أن “بركان كراشينينيكوف لم يشهد أي ثوران مسجل منذ أكثر من 600 سنة، وهذا الحدث يحمل دلالات كبيرة على النشاط التكتوني المتجدد في المنطقة.”

وأضافت جيرينا أن هذا الانفجار قد لا يكون معزولًا، مشيرة إلى استيقاظ بركان كليوتشيفسكوي القريب، والذي يُعد الأكثر نشاطًا في كامتشاتكا، في تزامن يثير التساؤلات حول ترابط الظواهر الجيولوجية في المنطقة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الطوارئ الروسية، فقد قذف البركان عمودًا كثيفًا من الرماد البركاني بارتفاع بلغ 6000 متر في الهواء، مما دفع السلطات إلى رفع درجة التحذير إلى “المستوى البرتقالي” للطيران، في إشارة إلى وجود تهديد محتمل لحركة الملاحة الجوية فوق كامتشاتكا.

السلطات المحلية، من جانبها، تراقب الوضع عن كثب، بينما يتأهب السكان والفرق المتخصصة لأي تطورات محتملة، خاصة مع تصاعد المخاوف من سلسلة من الهزات الأرضية الثانوية أو ثورات بركانية متعاقبة.

يبقى ثوران كراشينينيكوف تذكيرًا قويًا بقدرة الأرض على المفاجأة، حتى بعد قرون من الصمت، في منطقة تُعدّ من بين الأكثر نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا على وجه الكوكب.