حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

خويا فؤاد – 

 

تواجه الجزائر ضغوطًا دولية متزايدة بسبب تورطها في دعم جبهة البوليساريو، التي أصبحت محط أنظار الإدارة الأمريكية الجديدة، مع احتمال تصنيفها كمنظمة إرهابية بسبب أنشطتها التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية والبحر الأبيض المتوسط.

 

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات بين النظام الجزائري وميليشيات البوليساريو، حيث شهدت مدينة تندوف مواجهات غير مسبوقة، تنذر بتحول الصراع إلى أزمة داخلية تهدد الاستقرار في الجزائر نفسها. وتؤكد هذه الأحداث فشل السياسة الجزائرية التي دعمت المشروع الانفصالي لأكثر من 50 سنة دون تحقيق أهدافها، في ظل تحولات إقليمية ودولية غيرت موازين القوى.

 

وفي هذا السياق، تشير تقارير متداولة إلى أن واشنطن بصدد إعداد عقوبات على النظام الجزائري، إلى جانب تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، ما قد يزيد من عزلة الجزائر إقليميًا ودوليًا. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد التوترات داخل الجزائر نفسها، حيث تعرض طلاب البوليساريو لاعتداءات جسدية ولفظية في المؤسسات التعليمية الجزائرية، كما تعاني النساء الصحراويات المحتجزات في مخيمات تندوف من تمييز متزايد، في مؤشر على تحول موقف الجزائر من دعم البوليساريو إلى محاصرتها.

 

وفي اعتراف ضمني بدوره في تسليح الجبهة، صرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأن البوليساريو لا تزال تطلب الأسلحة، لكن حكومته “تمتنع عن تقديمها في الوقت الراهن”، مما يثبت تورط النظام الجزائري في تغذية الصراع.

 

وقد أرسلت الإدارة الأمريكية رسالة تحذير واضحة للجزائر عبر زيارة قائد أفريكوم، الجنرال مايكل لانغلي، الذي شدد على ضرورة تقليص التعاون الجزائري مع روسيا وإيران، وعدم إيواء قيادات حزب الله، حماس، وتنظيم الجهاد الإسلامي. كما تم توجيه تحذير بشأن الحملات الإعلامية الجزائرية ضد إسرائيل وحلفاء أمريكا في المنطقة، بما في ذلك المغرب، فرنسا، وإسبانيا.

 

وفي ظل هذه الضغوط، بدأ النظام الجزائري في مراجعة خطابه السياسي، حيث ألمح تبون لأول مرة إلى إمكانية التطبيع مع إسرائيل، بشرط قيام دولة فلسطينية، وهو تحول كبير من الموقف الجزائري الرافض لأي تقارب مع تل أبيب.

 

هذه التغيرات تعكس فشل المشروع الجزائري في الصحراء المغربية، حيث بات قرار أمريكا بشأن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ثابتًا لا رجعة فيه. كما تتضح معالم العزلة الدولية التي يواجهها النظام الجزائري، خاصة بعد كشف تحقيقات فرنسية عن تورط مخابراته في زعزعة الاستقرار داخل فرنسا نفسها.

 

وعلى الصعيد الإقليمي، زاد النظام الجزائري من استفزازاته، حيث سمح بدخول وفد تابع لحركات كردية انفصالية إلى مخيمات تندوف، ورفع شعارات ضد تركيا، في خطوة تهدف إلى الرد على دعم أنقرة للمجلس العسكري الحاكم في مالي.

 

كل هذه التطورات تشير إلى أن النظام الجزائري يواجه أزمة غير مسبوقة، مع تقلص خياراته في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، ما يجعله في وضع حرج أمام المنتظم الدولي، خاصة مع استمرار دعمه للحركات الانفصالية والجماعات المسلحة في المنطقة.