حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عبد الصمد صدوق-

 

في خضم الأزمة الأكرانية الروسية ، التي تمخض عنها حرب ضروس ، مالبثت أن دقت طبولها على عجل ، و اشتعلت نيرانها ، بين هذين البلدين اللذان يعرفان بدورهما الإقتصادي على المستوى العالمي .

هو إصطدام سياسي و عسكري خطير ، لا محالة أن يؤثر على علاقاتهما مع باقي الدول الصديقة ، و سيصل الأمر حد تدهور الإقتصاد في الأسواق العالمية ، حيث أن هذين البلدين ، يعتبران وجهات اقتصادية للعديد من الدول الأوربية و العربية ، بحيث يتم الاستيراد منها العديد من المواد الأولية .

وفي ظل هذه الأزمة القائمة ، و نحن نتابع أطوارها من بعيد ، اذ هناك من لا يكترث لما يحدث فيها الآن من خسائر جسيمة ، و كوارث إنسانية وخيمة ، و لا يضع في حسبانه ، نتائج حرب نووية مدمرة قد تكون عالمية ثالثة تلوح في الأفق ، وقد يبدوا للبعض أن تلك الحرب القائمة طريفة مسلية ، و قد يعتبرها الكثيرين أيضا مجرد لعبة من قبيل” free fire ” المعروفة ، تمثل مشاهد لتبادل الرصاص ، و غارات جوية ، و دوي قنابل و قصف المدرعات ، و ربما قد يتصورها البعض الآخر كمسلسل تلفزيوني..

لكن الحرب مسألة أخرى، و شيء فوق المألوف ، إعلانه يعني مآسي إنسانية لا حد لها ، موقعة سينتج عنه تصادم حقيقي بين قوى عسكرية عملاقة ، بضغطة واحدة على الزناد ، تبدأ أول المشاهد الهتشكوكية ، في الاستعراض، أرواح تزهق ، ورصاص يطلق ، و حريق ودخان ، و شظايا منتشرة ، و أسر مشردة ، و صراخ رهيب ، ودوي الإنفجارات ، و ترى الناس سكارى و ماهم بسكارى يهرولون يومئذ من فزع أهوال تذيب الأكباد ، يتنقلون في اتجاهات شتى على غير هدى ، بحثا عن ملاذ .

و كل وقت يمر ، لا يكفي ليبعث الأمل في النجاة ، طالما أنت في حرب لا يمكن دوما اسقاط من حسابتك ، أن الموت قدر وشيك ، في كل ثانية ، قد تتصورها الثانية الأخيرة من ساعة الصفر ، كل شخص كيفما كان مدنيا كان أو عسكريا فهو قيد أنملة من خطر يهدد حياته .

مشاهد الحرب مروعة و فتاكة ، و لا يستهزأ بها الا من لا يعرف قيمة الأمن ، الذي ينعم فيه ، هؤلاء الأشخاص كانوا هم الآخرين مثلنا ، ينامون في هدوء و يتنقلون بأمن و آمان ، في شوارع مدنهم بحرية ، ويحيون حياة مطمئنة ، حتى آنقلبت حياتهم على حين غرة ، بجرة قلم و طلق ناري واحد ، فأصبح الأمن والنظام منعدما واختلت الموازين ، و حل الرعب و الفوضى ، و لم يعد هناك غير لغة الحديد و النار ، وما تخلفه من وجع و ألم و اغتصاب وتشرد ، وعدد كبير من الأسرى و معطوبي الجيش ، يسبحون في برك من الدم ، ويعلوا بين فينة و أخرى صراخ أطفال صغار يبكون و يستنجدون بأمهاتهم ورجال يفارقون اهلهم ويلتحقون تطوعا بجيش الدفاع ، وقوات العدو تقتحم الأبواب و تشن حملاتها التي لا تتوقف ، فترسل قذائف نارية ، في كل مكان ، وخلال برهة ، يسود فيها الصمت ، الا من أدخنة المتفجرات تملأ الفضاء بكثافة ، تتحول خلالها الشوارع ، إلى أنقاض و خراب ، و قتلى مجندلين على الأرصفة ، تعلوا ملامحهم آثار القتام و الدم ، فيبدوا كل شيء  أشبه بمجزرة حقيقية مرعبة .