– عبدالله خباز
هنيئا مرة أخرى… و ألف مبروك.
يواصل المنتخب المغربي كتابة فصول المجد واحدا تلو الآخر، مؤكدا أنه الرقم الأصعب في مونديال العرب قطر 2025، بعدما حقق فوزا جديدا و عريضا، مساء اليوم الاثنين 15 دجنبر 2025، على المنتخب الإماراتي بثلاثة أهداف دون رد، ليحجز بطاقة العبور إلى المباراة النهائية عن جدارة و استحقاق.
دخل أسود الأطلس اللقاء بعزيمة واضحة و ضغط عال منذ الدقائق الأولى، فارضين إيقاعهم على مجريات اللعب، و هو ما توج في الدقيقة 28 حين افتتح اللاعب المتألق كريم بركاوي حصة التسجيل، مستثمرا السيطرة المغربية و الارتباك الذي بدا جليا على الدفاع الإماراتي.
الشوط الأول كان مغربيا بامتياز، من حيث الاستحواذ، الانتشار، و صناعة الفرص،
و تعددت محاولات التسجيل، غير أن الحارس الإماراتي زحزوح تألق بشكل لافت، و تصدى ببراعة لعدة كرات خطيرة، مانعا النتيجة من أن تكون أثقل مبكرا.
في المقابل، لم تخل المباراة من بعض المحاولات الإماراتية، إلا أن الحارس المغربي المهدي بنعبيد كان في الموعد، حاضرا بثقة كبيرة، و متصديا لكل الكرات التي هددت مرماه.
مع بداية الشوط الثاني، حاول المنتخب الإماراتي فرض نوع من الاستحواذ و الضغط في الدقائق الأولى، لكن المنتخب المغربي أظهر نضجا تكتيكيا كبيرا، و تعامل بذكاء مع الوضع، مسترجعا الكرة بسرعة و مفشلا كل محاولات البناء الهجومي للمنافس.
و مع توالي الدقائق، بدا الإرهاق البدني واضحا على لاعبي الإمارات، نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه في مباراتهم السابقة أمام الجزائر، و هو ما استغله المغاربة بلياقتهم العالية و انتشارهم الذكي، حيث سيطروا على الملعب و أكدوا تفوقهم البدني و الذهني.
و في الوقت الذي كثف فيه الإماراتيون ضغطهم بحثا عن تعديل النتيجة، جاء الرد المغربي حاسما، حين وقع اللاعب المهديوي الهدف الثاني في الدقيقة 83 ، هدف أشعل المدرجات و أربك حسابات الخصم، موجها ضربة قوية لكل آمال العودة.
و قبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الأخيرة، أطلق أسود الأطلس رصاصة الرحمة، بعدما بصم عبد الرزاق حمد الله، الذي دخل بديلا في الشوط الثاني، على الهدف الثالث في الدقيقة 90، هدف زاد من اشتعال المدرجات، و ترجم التفوق المغربي المطلق، مؤكدا عمق دكة البدلاء و قوة الحلول الهجومية.
مباراة حملت في طياتها روح المواجهة السابقة أمام سوريا، لكن بنكهة أكثر نضجا و حسما، مليئة هي الأخرى بالجمالية و الفنيات العالية، و عكست شخصية منتخب يعرف كيف يفرض أسلوبه، و كيف يحسم المواعيد الكبرى.
بهذا الفوز، يبلغ المنتخب المغربي نهائي مونديال العرب 2025 بثقة الأبطال، منتخب جاهز بدنيا، متماسك تكتيكيا، و مدعوم بجماهير لا تتوقف عن الحلم.
إنه المغرب… حين يضغط، ينتصر. و حين ينتصر… يقنع و يمتع.
