حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

بوشعيب هارة

وفاء و لحظة سمو، هو كل التفاتة عرفان  من قبل مؤسسات أو فعل مجتمع مدني أو من خلف لسلف في هذا الشأن أو ذاك، عبر ما ينبغي من مساحة تأمل و استحضار لكل مستحق من كفاءة و تجربة و موهبة، سخرت فعلها و تفاعلها و مسارها بما يفيد البلاد و العباد، على هذا المستوى أو ذاك.

و لعل كل تكريم و احتفاء بالآخر هو تعبير عن نبل رسالة للمحتفى به، اعتبارا له و فخرا به لِما كان عليه من عطاء و بصمة وإضافة إفادة، و اعترافا بما كان عليه من تميز و حسن أثر في مجال علم و ثقافة أو إبداع و بحث أو دراسة و فنون أو رياضة و غيرها، و عليه ما يرسيه كل احتفاء و تكريم عموما من قيم مجتمع و إنسانية، وما يبعث عليه و يعكسه من أثر نفسي و اهتمام وتثمين ، فضلا عما لهذا السلوك الحميد أيضا من أثر إيجابي مجتمعيا، من قبيل ما يمكن أن يسهم به على مستوى تلاقح أجيال، و يحفز على بذل جهد و اجتهاد و إبداع و إخلاص و تطلع و تنافس شريف.

و في هذا السياق، و من ذاكرة احتفاءات عين حرودة زناتة بأبنائها، و وعيا بزخم المنطقة الرياضي من حيث تجاربها و أسمائها التي كانت بريادة و تميز، ذلك الذي يصعب القفز عن بصمته و وقعه و خدماته على مستوى ما قد يكون، تأسيسا و بناء و إبرازا و إغناء و إضافة، و ترسيخا لقيم و فاء من الرياضي للرياضي عن ذاكرة المنطقة، و تكريسا لثقافة الاعتراف لأناس قضوا نحبهم، و قدموا خدمات جليلة للرياضة بالمنطقة، أقدمت جمعية نجم المحيط للأعمال الاجتماعية و الرياضة يومه الأحد 23 يونيو الجاري، على تنظيم مقابلة استعراضية جمعت قدماء المنطقة بملعب القرب ديار المنصور، التابع ترابيا لجماعة عين حرودة عمالةالمحمدية، و التي تندرج في إطار روح الفقيدين “حسن لكروش” و “محمد الشرقي”، من قدماء اللاعبين بفريق رجاء غزوان.

هذا و قد استحسن الجميع هذه الالتفاتة التي حضرها عدد من الفعاليات الرياضية المحلية، و فعاليات المجتمع المدني و بعض أعضاء المجلس الجماعي، و أصدقاء الفقيدين، و التي تنم عن نبل عميق في التعامل مع الأسرة الرياضية بمنطقة عين حرودة وضواحيها.

و تصبو الجهة المنظمة “جمعية نجم المحيط”  من خلال هذا العرس الرياضي، إلى ربط الماضي بالحاضر و السعي للالتفاتة لأناس بصموا اسمهم في الساحة الرياضية بغزوان، فضلا عن تنشيط المنطقة عبر الرياضة، وتشجيع الناشئة على ممارسة الرياضة بكل تلاوينها.

تاريخيا بامتياز اذن، كان حفل و حدث جمعية نجم المحيط التكريمي هذا، لحجم جمهوره و فرجته و هدفه و نبل قصده، و لكون الجمعية التفتت لاسمين و شخصين: “حسن لكروش و محمد الشررقي ” اللذان أعطيا الكثير لسنوات و سنوات للرياضة و الرياضيين بالمنطقة وبنكران للذات.

و قد  استمتع الجمهور الحاضر  بلقاء كروي احتفائي رفيع المستوى، حضرته بصمات و لمسات فنية رائعة، و قدفات مركزة، و اندفاعات قوية، و روح رياضية عالية…
و مما زاد من جمالية الموعد على أرضية ملعب القرب ديار المنصور، هو ما كان عليه الجمهور من حماس و ترحيب بالحضور، ومن هتافات و ثناء و فخر و تشجيع للاعبين.

و بعد نهاية المقابلة، التقينا كمراسل لجريدة “ديسبريس الإلكترونية” باللاعب الدولي السابق للمنتخب الوطني و شباب المحمدية، “رضى سعدان” الذي كانت لنا معه  دردشة على الهامش، فكان من جملة ما تقاسمنا من حديث، أهمية و رمزية العرفان كثقافة ينبغي أن تكون و أن تستمر، لفائدة كل مستحق ممن كان له بصمة في هذا أو ذاك من المجالات ومنها الرياضة، فضلا عن انطباعه حول المنطقة وجمهورها ومعها وقع الاحتفاء.

هذا وىقد جاء تفاعله معنا مؤكدا أهمية كل مبادرة تكريمية كيفما كان شأنها و لونها و مصدرها، لِما لها من أثر نفسي إيجابي على المحتفى به، مشيرا إلى أن مثل هذه المناسبات هي بذور تلاقح الأجيال الرياضية، و تحفيز الناشئة على كل بذل و عطاء، مع أخذ العبرة من السلف، خدمة لكل التطلعات الوطنية في كل المجالات و منها الرياضة وكرة القدم.

و بخصوص اللاعب “كريم لكروش” لاعب شباب المحمدية، فقد عبر بهذه المناسبة عن تقديره الخاص للجهة المنظمة لهذا التكريم، و الذي كان سبيلا في مساهمته في هذه  المقابلة التكريمية المستحقة للمحتفى بهما، معتبرا المبادرة دليلا على ما لمنطقة عين حرودة زناتة من قيم رياضية و رموز لها مكانتها محليا و وطنيا.

هكذا كان دوري المرحومين “حسن لكروش” و “محمد الشرقي” لكرة القدم المصغرة في نسخته الأولى، و تحت شعار (نعم للرياضة لا للمخدرات)، و هكذا ما رسمته المنطقة إلى عهد قريب و لا تزال، من قيم وفاء راق لفائدة رموز فخر، لِما كانت عليه من عطاء و بروز و إبداع في عدد من المجالات ومنها الرياضة، علما أن كل احتفاء بقدر ما يتملكه من طابع إنساني و قيمة رمزية مجتمعية، بقدر ما يعد سلوكا رائعا من اجل شباب حامل للمشعل طموحا لكل إنجاز علمي و فني و رياضي..، ضمن ما ينبغي من جسور و صلة بين ماض و حاضر و مستقبل، مع أهمية الإشارة إلى أن ثقافة الاعتراف كالتي حصلت لفائدة “حسن لكروش و محمد الشرقي ” من خلال مقابلة باذخة تاريخية نظمت تكريما لهما، بقدر ما كانت عليه من صورة وفاء و لحظة حاملة لمعاني أخلاق يدركها الحصيف ويتقبلها المنصف ويعمل على نشرها كل فاعل واع، بقدر ما عكسته من أهمية الوفاء للآخرين و الاعتراف بمن كان منهم بأثر و إضافة و تميز و مكانة و فضل.

و على هامش هذا الحفل الرياضي، تم تكريم عدد من الفعاليات الرياضية من أبناء المنطقة، بينهم عدد من اللاعبين و المسيرين السابقين، حيث تم تسليم شواهد تقديرية لهم من طرف مسؤولين و منتخبين من المجلس البلدي لعين حرودة، و عدد من الرياضيين و غيرهم، فشكرًا لجمعية نجم المحيط و أعضاء اللجنة التنظيمية على الجهود المضنية في إنجاح هذا الحفل التكريمي، و تحية لكل الداعمين له و المشاركين فيه.