محمد خطيب –
في مشهد مؤلم لا يُمحى من ذاكرة عشاق كرة القدم المغربية، شهد ملعب الفوسفاط بخريبكة إحدى أحلك اللحظات في تاريخ نادي أولمبيك خريبكة، بعد تأكد سقوط الفريق إلى أقسام الهواة. لحظة اختلطت فيها الدموع بالغضب، والحسرة بخيبة الأمل، حيث أجهش رجال أوفياء بالبكاء داخل أرضية الميدان، في وقت اختار فيه آخرون، من أصحاب القرار ومسؤولي الظل، الهروب من سخط الجماهير بمغادرة الملعب قبل نهاية الشوط الأول.
لم يكن هذا السقوط وليد لحظة، أو نتيجة مباراة واحدة، بل هو حصيلة سنوات من التسيير العشوائي والتخبط الإداري والانتهازية التي تغلغلت في مفاصل النادي. رجال فشلوا في حماية قميص الفريق، وركضوا خلف مصالحهم الشخصية، ضاربين بعراقة النادي وتاريخه المجيد عرض الحائط.
أولمبيك خريبكة، الذي كان في يوم من الأيام رقمًا صعبًا في معادلة الكرة الوطنية، ورفع راية الكرة المغربية قارّياً، يُطمر اليوم في ركام الهواية بسبب سوء التدبير وغياب المحاسبة. جماهيره العريضة، التي ساندته في السراء والضراء، لن تصمت اليوم. فالصوت واحد: “يجب تفعيل المحاسبة، اليوم قبل الغد”.
على المسؤولين الحقيقيين، والغيورين على هذا الكيان، أن يتحركوا فورًا لإعادة ترتيب البيت الداخلي، ومحاسبة كل من ساهم في تدمير هوية النادي. فـالتاريخ لا يرحم، والجماهير لا تنسى، وأولمبيك خريبكة يستحق أن يعود، لكن بوجوه جديدة ونزيهة تعيد للفريق هيبته، وللملعب صرخته، وللجماهير كرامتها.
