حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دونية عبد الصمد –

في مشهد مؤسف يهز الوسط الرياضي المغربي، تعرضت الحكمة الدولية زليخة هرماس، أول حكمة تنحدر من مدينة العيون وتحمل الشارة الدولية من الفيفا، لاعتداء جسدي ولفظي من طرف اللاعبة النيجيرية إمتي ميرسي، المحترفة في صفوف فريق سبورتينغ كازابلانكا، عقب نهاية مباراة ديربي البطولة الوطنية النسوية التي جمعت فريقها بنادي الوداد البيضاوي، يوم الأربعاء الماضي.
وبحسب شهود عيان، اندلعت الواقعة مباشرة بعد انتهاء المباراة التي خسرها فريق سبورتينغ بنتيجة 3 أهداف مقابل 2، حيث توجهت اللاعبة النيجيرية إلى الحكمة زليخة هرماس ووجهت لها عبارات مهينة، قبل أن تتطور الأمور إلى اعتداء جسدي، رغم تواجد عناصر الأمن والصحافة في محيط الملعب.
وزادت حدة التوتر مع انفعال حارسة المرمى إيمان عبد الأحد التي صرخت في وجه الحكمة قائلة: “الوداد كبيرة بلا بك!”، في تعبير حاد عن رفضها للقرارات التحكيمية، ما يكشف عن غياب الروح الرياضية والسلوك المهني الذي يجب أن يطبع ممارسات اللاعبين داخل الملاعب.
وبسبب خطورة الوضع، تدخلت السلطات المحلية بسرعة لتأمين الحكمة وإخراجها من الملعب تحت الحراسة، تفادياً لأي تصعيد إضافي قد يعرض سلامتها للخطر.
تُعد زليخة هرماس من الوجوه النسائية البارزة في مجال التحكيم بالمغرب، إذ راكمت تجارب وطنية ودولية جعلتها محط احترام وتقدير واسع في الأوساط الرياضية. ويُعد هذا الاعتداء سابقة خطيرة تمس كرامة الحكام، لا سيما النساء، وتسيء لصورة التحكيم النسائي المغربي الذي يسير بخطى ثابتة نحو الاحتراف.
ورغم غياب بلاغ رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى حدود الساعة، أكدت مصادر مطلعة أن لجنة الأخلاقيات والانضباط بصدد فتح تحقيق عاجل في الواقعة، وقد يتم اتخاذ قرارات تأديبية صارمة في حق اللاعبات المتورطات.
من جهة أخرى، أعربت فعاليات رياضية وحقوقية عن تضامنها المطلق مع الحكمة زليخة، مطالبة بتوفير الحماية القانونية والأمنية لجميع الحكام، وتفعيل العقوبات الزجرية في حق من يعتدي على القيم الرياضية ومبادئ التنافس النزيه.
تسلط هذه الواقعة الضوء مجددًا على الحاجة الملحة لترسيخ ثقافة الاحترام داخل الملاعب، خاصة في المنافسات النسوية، وتكثيف التكوين والتأطير حول السلوك الرياضي والانضباط، حفاظًا على سمعة الكرة النسائية المغربية وكرامة كل من يساهم في تطورها.