حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عبدالله خباز –

تتجه الأنظار إلى المحكمة الابتدائية بأكادير، بعد قرار النيابة العامة، أمس الأربعاء 11 مارس 2026، متابعة إمام مسجد بضواحي الدراركة في حالة سراح، مع تحديد موعد لاحق لمحاكمته، على خلفية نشره مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمن اتهام أحد الأشخاص بمحاولة اختطاف ابنه.
القضية التي تحولت في وقت وجيز إلى موضوع نقاش واسع بين سكان المنطقة ومتابعي منصات التواصل الاجتماعي، بدأت حين نشر الإمام مقطع فيديو وثقته كاميرا المراقبة الخاصة بالمسجد، وأرفقه بتعليق صوتي بصوته تحدث فيه عن واقعة قال إنها محاولة لاختطاف ابنه. وخلال حديثه في ذلك المقطع، وجّه اتهاماً مباشراً لأحد الأشخاص، وهو ما أثار حالة من القلق والجدل بين المواطنين، خاصة بعد انتشار الفيديو بشكل سريع.
وفي المقابل، لم يتأخر الشخص الذي وُجهت إليه التهمة في الرد، إذ نشر بدوره مقطع فيديو نفى فيه بشكل قاطع ما نُسب إليه، مؤكداً براءته من تلك الاتهامات، ومعبراً عن استيائه مما اعتبره مساساً بسمعته، كما لوّح حينها باللجوء إلى القضاء.
ومع اتساع دائرة النقاش حول الواقعة، تدخل عدد من أبناء الحي لمحاولة فهم حقيقة ما جرى واحتواء الوضع، الأمر الذي قاد إلى تطور لافت في مسار القضية. فقد بادر الإمام إلى تقديم اعتذار علني للشخص الذي اتهمه، موضحاً أنه لم يكن يعلم أن الشخص الذي تحدث عنه في الفيديو هو أحد جيرانه، وأن ملامحه لم تكن واضحة له أثناء مشاهدته للمقطع الذي علق عليه.
الجار المعني بالأمر قبل الاعتذار وأعلن مسامحته، في مشهد تم توثيقه بدوره عبر فيديو آخر جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه الطرفان إلى جانب بعض ساكنة المنطقة، وذلك بهدف إعادة الاعتبار له بعد ما تعرض له من إساءة وتعليقات وتنمر من بعض الأشخاص نتيجة الاتهام الذي طال سمعته. وقد ساهم هذا الاعتذار في تهدئة الأجواء داخل المنطقة بعد أيام من الجدل والتأويلات.
ورغم طي صفحة الخلاف بين الطرفين على المستوى الشخصي، فإن القضية أخذت مسارها القانوني، حيث باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها في الموضوع، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعة الإمام في حالة سراح، في انتظار عرض الملف على أنظار القضاء.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول تأثير المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومدى سرعة انتشارها، وما قد يترتب عنها من آثار اجتماعية على الأفراد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باتهامات قد تمس بسمعة الأشخاص قبل التأكد من صحتها. وبين فيديو أول أثار الجدل وفيديو ثان حمل الاعتذار، تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء للفصل في تفاصيل هذه القضية وفق ما يقتضيه القانون.