حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يونس علالي-
مع حلول شهر رمضان، الذي يُعرف تقليدياً بارتفاع الإقبال على المواد الغذائية، يجد المواطن المغربي نفسه أمام معاناة مضاعفة بسبب موجة الغلاء التي لم تعد مجرد أرقام في تقارير اقتصادية، بل واقعاً يومياً يثقل كاهل الأسر.
في هذا الشهر الفضيل، حيث تزداد الحاجة إلى تنويع المائدة وتوفير مستلزمات إضافية، تتحول الأسواق إلى فضاء يعكس توتراً اجتماعياً واضحاً؛ إذ ترتفع أسعار الخضر والفواكه واللحوم بشكل ملحوظ، فيما يضطر المواطن إلى الموازنة بين متطلبات الشهر الكريم وقدرته الشرائية المنهكة.
الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تؤكد هذا الانقباض؛ إذ صرحت 76٪ من الأسر المغربية بتراجع مستوى معيشتها خلال سنة 2025، فيما تتوقع 45٪ استمرار هذا التدهور خلال عام 2026. وتكشف هذه المؤشرات أن رمضان، الذي كان مناسبة للتضامن والوفرة، أصبح اختباراً حقيقياً لصبر الأسر وقدرتها على التكيف مع واقع اقتصادي صعب.
ولا تقف المعاناة عند حدود الأرقام، بل تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية: أسر تضطر إلى تقليص قائمة مشترياتها، وأخرى تلجأ إلى بدائل أقل جودة لتأمين حاجياتها الأساسية، بينما يظل هاجس تأمين القوت اليومي العنوان الأبرز.
في ظل هذا الوضع، يبرز سؤال جوهري حول دور السياسات العمومية في حماية القدرة الشرائية وضمان استقرار السوق، خاصة في فترات حساسة مثل شهر رمضان، حيث يتقاطع البعد الديني والاجتماعي مع التحديات الاقتصادية.