بوشعيب هارة
باتت ظاهرة التسول في الشوارع و أزقة المملكة تدق ناقوس الخطر، فلا تكاد تمر من شارع إلا و يستوقفك أحد المتسولين المنتشرين في كل مكان، غير أن ما بات يقلق أكثر في استفحال هذه الظاهرة في أوساطنا الاجتماعية، طريقة التسول التي تصل في بعض الأحيان للاستفزاز.
فالتسوّل ليس ظاهرة جديدة، لكن الجديد فيها نوعية المُتسولين و طرق اشتغالهم، في مختلف المدن المغربية، لدرجة أصبحت عند كثيرين مهنة لها قواعدها و أمكنتها الخاصة، و لم تعد مقتصرة على المعوزين من الشيوخ و النساء، بل إن فئة كبيرة من الشباب أصبحت هي الأخرى، تنتشر في الطرقات للتسوّل.
وُجوه شاحبة و ملابس بالية، و بنبرة توسلٍ هي أقرب إلى البكاء، يسألونك العطف عليهم و الرأفة لحالِهم؛ يستعملون شتى أنواع الكلمات الأكثر تأثيرا في نفسك، لكي تحنو عليهم و تمد يدك إلى جيبك، و تُخرج منه دُريهمات معدودة تمنحها إياهم، لتسمع الدعوات بالخير و النجاح و غيرها تنهال على مسمعك، و لتردد “آمين” علنا أو في قرارة نفسك.
كل يوم يختلف عن الآخر في نظر المتسولين، كما تختلف الجيوب التي تُخرج منها الدراهم، غير أن يوم الجمعة يوم استثنائي، تعتبره هذه الفئة الأكثر غدقاً عليها، لذا تجد أغلب المتسولين يتزاحمون سواء أمام المساجد أو المقابر، لأنهم يدرون أن الحصول على الدراهم في ذلك اليوم سيتحقق لا محالة، ناهيك عن الأكل و الثياب و كل ما جادت به أيدي الناس.
في ما يخص النساء المتسولات، فقد أصبحن يستعملن أطفالا على مُختلف أعمارهم، و ذلك من أجل استعطاف الناس و تحقيق مُرادهم، بحيث كثيرا ما نرى مسنة جالسة عند رصيف أحد الشوارع، واضعة في حجرها طفلا صغيرا ذا أربع سنوات أو أقل من ذلك، دون أن تأبه له و لا لتقلبات الجو التي يتعرض لها من حر و شتاء و برد، المهم أنه وسيلتها لجمع المال، حتى أنك تجد في بعض الأحيان نساءً بوجه مغطى فيما لا تبالي بالطفل و لا بلباسه.
فهل الأطفال الذين تستعملهم النساء في التسول هم من صُلبهن ،أم أنهن يستغللن أطفالا متخلى عنهم أو يتامى أو غيره؟
هذا راجع بالأساس لمجموعة من العوامل الاجتماعية التي ساهمت في تنامي ظاهرة التسول، منها ارتفاع البطالة و انعدام التربية، و هو شيء يؤثر على الأطفال فيحاولون تقليده؛ مما يسهم في توسع الظاهرة.
و كما لاحظنا فقد أصبح هؤلاء يعتمدون على طرق جديدة في النصب و الاحتيال يصعب معه التمييز بين من هو في حاجة للمال حقا ومن لا”.
و الأدهى من ذلك أنه في الآونة الأخيرة أصبح أغلب المتسولين ينتحلون صفة سوريين، نظرا لتعاطف الناس مع هؤلاء اللاجئين و محاولة مساعدتهم”.
التسول أو “السعاية”، أصبح مهنة، بحيث إن الكثيرين ممن يحبون الحصول على أشياء دون تعب، يتجهون إلى التسول، حتى إن البعض منهم يكون ذا مال و مسكن و ميسور الحال إلا أنه تعودّ التسوّل، حتى أن عدداً منهم “احتل” ركنا معينا من الشارع و اتخذه مكانا استراتيجيا لكي يسهل عليه الحصول على أكبر قدر من المال، فتجدهم أمام المساجد و بجانب الصراف الآلي، و أمام الأبناك، و المحلات التي تعرف إقبالا كبيرا من الزبائن.
