حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بوشعيب هارة –

لا حديث هذه الأيام  بين المواطنين  سوى عن مخدر « البوفا » أو ما يصطلح عليه بمخدر الفقراء، الذي غزا جل المدن المغربية و خصوصا مدينة الدروة، التي يشاع أنها  أصبحت الممون الرئيسي لمخدر “البوفا”.

العديد من الشباب متورطون في  قضايا خطيرة بسبب تعاطيهم لهذا  المخدر « البوفا »، الذي يحول مدمنه بمجرد تناوله إلى وحش آدمي، فضلا عن أن العديد من المدمنين يلجأون إلى بيع دراجاتهم النارية و ممتلكاتهم، من أجل اقتناء هذا المخدر، الذي يساوي 200 درهم لكل حبة صغيرة، بل يلجأون إلى السرقة و اعتراض سبيل المارة.

بخصوص مخدر “البوفا” فهو يتكون من بقايا الكوكايين، يضاف إليها بكاربونات صوديوم، أما عن طريقة استعمالها فهي على ثلاثة أنواع، فهناك من يستعملها عن طريق الحقن وهناك من يستعملها عن طريق الشم، أما الأغلبية العظمى فتستعملها بواسطة التدخين، خاصة أنها لا تتطلب سوى قنينة صغيرة من البلاستيك، إضافة لأنبوب قلم جاف وقطعة من الألمنيوم، و كمية من رماد السجائر.

وبالنظر إلى هذه التركيبة، يتبين أن كل هذه المكونات ضارة. فالمكون الأول الكوكايين، و يستخرج من أوراق نبتة الكوكا المتواجدة بكثرة في أمريكا الجنوبية، و يستعمل في بعض الأحيان كمخدر في الطب، و عدم استعماله بطريقة علمية يمكن أن يؤدي إلى شلل عقلي وتشنج عضلي خطير، في حين أن جرعته الزائدة تعتبر قاتلة.

و المكون الثاني: بكربونات الصوديوم، و يؤدي الإفراط فيه إلى جفاف الجلد، و ضعف الشهية، و البطئ في ردة الفعل، و الغثيان، و انتفاخ البطن، و ألم الرأس و المعدة، و التشنج العضلي…

و المكون الثالث: قطعة الألمنيوم أو ما يطلق عليه ورق القصدير، و هو من المعادن السامة و من مخاطره التاثير على وظائف الدماغ و القضاء على الكالسيوم في العظام، إضافة إلى التلف الرئوي بحيث كلما ازدادت الحرارة، ازدادت مخاطرها…

و المكون الرابع : رماد السجائر (الطفية )، و قنينة البلاستيك اللذان، و كما هو معلوم يؤثران على الجهاز التنفسي، ولهما تأثير على صحة الإنسان بامتياز.

و بعد أن تعرفنا على “البوفا” و مكوناتها ومخاطرها، لا بد أن يعرف المواطن أن هذه الظاهرة التي غزت بلدنا كباقي البلدان، و شرعت في تدمير أسر و تخريب عقول الشباب والشياب، لا يهمها سن المتعاطي أو جنسه أو لونه أو مركزه …

هذا و قد كانت نتيجة تحقيق أجري بهذا الخصوص ذات أهمية كبيرة، حيث أفادت بمعلومات دقيقة منها أولا أن هذا المخدر المدمر المسمى بالبوفا أو  بمخدر الفقراء، و الذي لا يتعدى سعره 50 إلى 60 درهما للجرام الواحد، ليس كسابقيه من المخدرات، فبناء على شهادات من مدمنين، يتبين أن التعاطي له و لو على سبيل التجربة، يضع صاحبه في قفص الإدمان، لأنه باستعماله و كما يقولون في الضربة الأولى، و مباشرة بعد أقل من عشر ثوان، يحس و يشعر مستعمله بنشوة عارمة، و سعادة كبيرة، و أفكار خارقة تجعل منه شخصا آخر.

و يبقى الخطير في الأمر أن هذا الإحساس لا يتجاوز مع المتعاطي عشر دقائق، و يجد نفسه مطالبا بجرعة أخرى أكثر من سابقتها، بحيث لا يبقى هاجسه المال المتواجد معه مهما كان مبلغه ،لأنه أثناء استعماله يحس كأنه أسد بالنسبة للمتعاطي الذكر، وغزالة بالنسبة للمتعاطية الأنثى، و بمجرد زوال نشوة “البوفا” يحس الأسد الذكر أنه أصبح قردا ضعيفا، و تحس الغزالة الأنثى أنها ضفدعة عرجاء.

و أمام هذا الوضع، تنحصر جميع الأفكار في نقطة واحدة، ألا و هي كيف السبيل للوصول إلى المال و من أين، و بأية طريقة، لتبدأ العملية باقتراض مبالغ مالية من الأهل والأحباب و الأصدقاء، ثم ببيع كل ما خف وزنه و غلا ثمنه. و لا تستغربوا، بل اسألوا باعة هذا المخدر، عن اللواتي يعرضن أجسادهن مقابل الحصول على جرعات من هذه الجمرة الخبيثة.

هذا و قد حذر مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من الانتشار غير المسبوق لمخدر “البوفا” بين الشباب، في عدد من المدن المغربية، داعين إلى ضرورة تكثيف الحملات الأمنية، لإلقاء القبض على مروجي هذا النوع الخطير، الذي يؤدي بمدمنيه إلى الانتحار.