عزيز المسناوي
في سياق تربوي متجدد يعكس الاهتمام المتواصل بالقراءة وتنمية الكفايات اللغوية لدى الناشئة، نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، أمس الخميس، فعاليات الإقصائيات الإقليمية لتحدي القراءة العربي في نسخته العاشرة، وذلك برحاب مؤسسة التفتح للتربية والتكوين، في محطة تؤكد استمرار الرهان على القراءة باعتبارها مدخلا محوريا لبناء جيل ناشئ قارئ وواع.
وقد أشرفت ذة صفاء قسطاني، المديرة الإقليمية للوزارة بخنيفرة، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه التظاهرة، حيث أكدت في كلمة وازنة أن القراءة ليست مجرد نشاط مدرسي عابر، بل رافعة حقيقية لتنمية الكفايات، وجسر أساسي نحو بناء شخصية متوازنة قادرة على التفكير النقدي والإبداع، منوهة بالمجهودات التي تبذلها الأطر التربوية والإدارية، والتي جعلت من هذا الموعد التربوي محطة سنوية راسخة تحتفي بالتميز والاجتهاد.
وفي السياق ذاته، نوه الأستاذ حسن موحتنة، رئيس مصلحة تدبير الموارد البشرية والمكلف بمصلحة الشؤون التربوية، بأهمية هذه المبادرات التربوية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة القراءة داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا إياها ركيزة أساسية في الارتقاء بالفعل التربوي وتنمية قدرات الناشئة، ومؤكدا أن مثل هذه المحطات تسهم في تعزيز قيم الاجتهاد والمثابرة وروح التنافس الإيجابي لدى المتعلمين، بما يرسخ مسارات التميز ويعزز انخراطهم الواعي في مسار التعلم.
كما شكلت مداخلات أعضاء لجنة التحكيم، من مفتشين تربويين، إلى جانب منسقة البرنامج على الصعيد الإقليمي الأستاذة سميرة كوبالي، لحظة تربوية تحفيزية متميزة، شددوا خلالها على أهمية مواكبة التلميذات والتلاميذ في مسارهم القرائي، وتشجيعهم على مواصلة درب التميز، في زمن أضحت فيه المعرفة تقاس بعمق الفهم وقدرة التحليل والاستيعاب، لا بمجرد التراكم الكمي للمعلومات.
من جهتها، أعربت مديرة المؤسسة، في كلمتها، عن اعتزازها باحتضان هذه النخبة الواعدة من التلميذات والتلاميذ، مؤكدة أن المؤسسة تظل فضاء منفتحا على مختلف المبادرات التي تعلي من شأن التعلم وتغذي شغف القراءة، باعتبارها مفتاحا أساسيا للارتقاء الإنساني وصقل شخصية المتعلمين.
وقد عرفت هذه الإقصائيات مشاركة واسعة من مختلف الأسلاك التعليمية، حيث تنافست فئة المجال الحضري خلال الفترة الصباحية، أعقبتها باقي الفئات في الفترة المسائية، في أجواء اتسمت بالتنافس الشريف والحماس المعرفي، عكست تعطش الناشئة للتميز وإثبات الذات عبر بوابة القراءة.
كما تميز هذا الحدث التربوي بحضور وازن لأسر التلاميذ إلى جانب الأطر التربوية، في صورة تجسد تكامل أدوار المدرسة والأسرة في دعم المسار التعليمي، وتعزيز ثقافة القراءة باعتبارها مسؤولية جماعية ومشروعا مجتمعيا متكاملا.
ويأتي تنظيم هذه الإقصائيات في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المديرية الإقليمية بخنيفرة للارتقاء بالفعل التربوي، وترسيخ القراءة كخيار استراتيجي لبناء جيل قارئ، واع ومبدع، قادر على الانخراط الإيجابي في مجتمع المعرفة بثقة واقتدار.
