علي بلخيري –
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حماية النساء والأطفال ضحايا العنف، احتضنت المحكمة الابتدائية بجرادة أشغال اجتماع اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، برسم دورة دجنبر 2025، بحضور مختلف المتدخلين المؤسساتيين والقطاعات الشريكة.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكدت السيدة كريمة الإدريسي، وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بجرادة، أن هذا الاجتماع يندرج في إطار تنزيل السياسة الجنائية التي تشرف عليها رئاسة النيابة العامة، وتنفيذًا لمقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وما يتضمنه من آليات للحماية والتكفل والوقاية، إلى جانب تفعيل المقاربة التشاركية التي تشكل ركيزة أساسية في السياسات العمومية الرامية إلى حماية الفئات الهشة وتعزيز الإنصاف.

وشددت السيدة وكيلة الملك على الدور المحوري الذي تضطلع به النيابة العامة في التنسيق بين مختلف المتدخلين، والسهر على حسن تطبيق النصوص القانونية ذات الصلة، سواء فيما يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء أو بحماية الطفولة، وذلك من خلال تتبع الشكايات، وتسريع إجراءات البحث، وضمان المواكبة القضائية الملائمة للضحايا، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال في وضعية هشاشة.
كما أوضحت أن هذا الاجتماع شكّل مناسبة لتقييم حصيلة العمل المنجز على مستوى الدائرة القضائية للمحكمة الابتدائية بجرادة، والوقوف على الإكراهات العملية المرتبطة بالتبليغ والحماية والإيواء والمواكبة النفسية والاجتماعية، مع اقتراح توصيات عملية تراعي خصوصيات المجال الترابي، مؤكدة أن نجاعة عمل اللجنة تظل رهينة بالتزام مختلف الشركاء وتحقيق تنسيق فعّال ومستمر، قائم على مقاربة حقوقية تراعي مصلحة الضحية الفضلى وتحترم مبادئ السرية والنجاعة والسرعة.
وخلال أشغال الاجتماع، تم عرض الحصيلة السنوية لأعمال اللجنة المحلية، واستعراض مختلف الأنشطة المنجزة بشراكة مع القطاعات المتدخلة في مجال التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، بما في ذلك الجوانب القضائية والاجتماعية والصحية والنفسية، في إطار مقاربة تكاملية متعددة الأبعاد.
من جانبه، أبرز الأستاذ عز الدين عباسي، المكلف بالخلية القضائية المحلية للتكفل بالأطفال والنساء ضحايا العنف، أهمية هذا اللقاء باعتباره فضاءً مؤسساتيًا للتشاور وتبادل المعطيات وتقييم الممارسات، بما يسمح برصد الإكراهات العملية واقتراح الحلول الكفيلة بتجويد آليات التكفل وتعزيز التكامل بين التدخل القضائي والتدخل الاجتماعي والصحي والنفسي.
وأكد أن العنف ضد النساء والأطفال يظل من القضايا المجتمعية الحساسة والمعقدة، لما له من آثار نفسية واجتماعية وقانونية خطيرة، تستوجب تعبئة جماعية وانخراطًا مسؤولًا من جميع المتدخلين، من أجل ضمان حماية فعّالة وسريعة للضحايا، وصون كرامتهم، وتمكينهم من ولوج منصف وسلس إلى العدالة والخدمات الاجتماعية والصحية.

وفي السياق ذاته، تم خلال الندوة تحليل ومناقشة محاور المخطط الاستراتيجي الذي أنجزته اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، والمتضمن خمسة خطوط عريضة تروم تعزيز ثقافة حقوق الطفل، وتقوية آليات الحماية، وتحسين جودة التكفل، وضمان الإدماج الاجتماعي، وتطوير آليات التنسيق والتتبع.
وقد عرف اللقاء نقاشًا مستفيضًا ومسؤولًا بين مختلف المتدخلين حول مضامين الحصيلة السنوية والمخطط الاستراتيجي، حيث تم تبادل وجهات النظر واقتراح عدد من التوصيات العملية الكفيلة بتجويد الأداء المؤسساتي وتحقيق تكفل ناجع وفعّال، يراعي خصوصيات المجال الترابي ويستجيب لانتظارات الضحايا.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أن مكافحة العنف ضد النساء والأطفال مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا دائمًا وانخراطًا فعليًا وتقييمًا مستمرًا، بما يضمن حماية فعلية للضحايا، ويعزز الثقة في العدالة ومؤسساتها، ويساهم في بناء مجتمع يسوده العدل والأمن والكرامة.
