عبد الله ضريبينة
في إطار تتبعها المستمر للأوضاع الحقوقية والصحية بمختلف جهات المملكة، وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية في رصد ومراقبة مدى احترام وتفعيل الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الصحة باعتباره أحد المرتكزات الدستورية والمواثيق الدولية التي التزمت بها المملكة، عبّرت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب، تحت إشراف أمينها العام عبد الرحمان الخنوس، عن بالغ قلقها واستيائها الشديد من الوضعية الكارثية التي يعيشها مركز تصفية الدم بإقليم طرفاية، وفق ما أكدته تقارير حقوقية ميدانية موثقة، والتي كشفت عن اختلالات بنيوية ومهنية خطيرة تمس بشكل مباشر سلامة المرضى وكرامتهم.
ومن بين أبرز هذه الاختلالات الخطيرة، غياب طبيب مختص في أمراض الكلى (Nephrologue) و تعويضه بطبيب عام، في خرق واضح للمعايير الطبية المعتمدة، مما يعرض حياة المرضى لمضاعفات خطيرة في ظل غياب التتبع الطبي المتخصص، إلى جانب الغياب المتكرر للطبيب المعوض، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الحد الأدنى من شروط الرعاية الصحية اليومية.
إلى جانب هذا، يعاني المركز من خصاص كبير في الموارد البشرية، إذ لا يتعدى الطاقم المتوفر ثلاثة ممرضين وطبيباً عاماً وتقنياً واحداً، مما يؤدي إلى ضغط مهني خانق ونقص في جودة الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى غياب الشفافية في تدبير المنحة المخصصة للأطر الصحية من طرف الجمعية المسيرة، في ظل غياب معايير واضحة وآليات محاسبة مالية شفافة، ما يستوجب التحقيق العاجل وربط المسؤولية بالمحاسبة.
و وإزاء هذا الوضع الخطير، تعلن الأمانة العامة للرأي العام الوطني والجهات الوصية ما يلي:
-استنكارها الشديد لهذا الاستهتار غير المقبول بحقوق المرضى. -تنديدها بالصمت المريب للجهات الإدارية المعنية.
-مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لتعيين طبيب مختص بشكل دائم بالمركز. -فتح تحقيق إداري ومالي شفاف بخصوص صرف المنح.
-تعزيز الموارد البشرية والتقنية بما يضمن كرامة وسلامة المستفيدين. -إيفاد لجنة من المفتشية العامة للوزارة لإجراء افتحاص شامل للمركز وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
-تحمل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية في حال استمرار هذا الوضع الخطير، مع الدعوة إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة المرضى قبل فوات الأوان.
هذا وتؤكد الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب، على لسان أمينها العام عبد الرحمان الخنوس، أن الحق في الصحة ليس ترفاً ولا امتيازاً، بل حق إنساني أصيل لا يقبل المساومة أو الإهمال، وأن التهاون في رعاية المرضى يمثل جريمة صامتة لا يمكن السكوت عنها.
