عبد الله ضريبينة –
يشهد وادي أوريكا، الواقع في الضواحي الجنوبية لمدينة مراكش، تزايداً مثيراً للقلق في مظاهر استغلال الملك العمومي، حيث تنتشر المقاهي العشوائية والبنايات الإسمنتية على ضفافه، في تحدٍ سافر للقوانين المنظمة وللخريطة الهيدرولوجية التي تصنّف المنطقة ضمن المناطق ذات الخطر الفيضانـي المرتفع.
ويخشى عدد من زوار المنطقة وسكانها من أن يؤدي هذا التوسع غير القانوني إلى تكرار سيناريو الكارثة الطبيعية المعروفة بـ”الخميس الأسود” سنة 1995، والتي خلفت حينها عشرات الضحايا وخسائر مادية جسيمة، نتيجة فيضانات جارفة اجتاحت الوادي بشكل مباغت.
وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات حقوقية وجمعيات بيئية عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”تواطؤ صامت” من بعض الجهات المسؤولة، متسائلة عن أسباب صمت السلطات المحلية، خصوصاً الجماعة القروية والمجلس الإقليمي، وعدم تدخلها لوقف هذه التجاوزات المتكررة.
وقالت المنظمة المغربية الوطنية للدفاع عن الوحدة الترابية، في بيان توصلت به الجريدة، إن “ما يجري على ضفاف وادي أوريكا ليس فقط خرقاً للقانون، بل تهديد مباشر لحياة المواطنين”، مضيفة أن “التوسع العشوائي للمقاهي والمطاعم على حساب مجرى الوادي يعكس غياب رؤية واضحة للتنمية المستدامة، ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب”.
وطالب المكتب المحلي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بفتح تحقيق عاجل من طرف السلطات الإقليمية بمراكش بشأن الجهات التي تسمح بإقامة هذه المشاريع في مناطق مصنفة كخطرة بيئياً، داعياً في الوقت ذاته إلى تنفيذ قرارات الإفراغ والهدم الصادرة سابقاً، والتي بقيت، حسب تعبيره، “حبراً على ورق”.
من جهتهم، عبّر بعض الزوار، في تصريحات متفرقة للجريدة، عن امتعاضهم من فوضى التهيئة واستغلال الفضاء الطبيعي للمنطقة، معتبرين أن الوضع الراهن لا يليق بالمكانة السياحية التي تتمتع بها أوريكا كمقصد بيئي وعائلي متميز.
وتبقى الكرة في ملعب السلطات المحلية، التي أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، قبل أن تدفع المنطقة ثمناً باهظاً مرة أخرى، إذا عجزت عن وقف هذا الزحف العشوائي نحو قلب الخطر.
