مصطفى سيتل –
تشهد مدينة القصر الكبير غيابًا ملحوظًا لدوريات شرطة الدراجين في الشارع العام، وهي الفرقة التي يُفترض أن تؤازرها دوريات راكبة على متن سيارات النجدة، بهدف التدخل السريع والتعامل الفوري مع الأشخاص المشتبه في تورطهم في ارتكاب جنح أو جنايات.

وعلى الرغم من أن دور سيارة شرطة النجدة يرتكز على الوقاية والزجر والاستباق، فإن هذا الدور لا ينعكس بوضوح في بعض الأحياء المصنفة كنقاط سوداء، كحي المناكيب، حي المزوري، وحي أولاد احمايد. فهذه المناطق تعرف بعد منتصف الليل تفشي ظواهر سلبية مقلقة، كتعاطي الكحول والمؤثرات العقلية، والتلفظ بألفاظ نابية، وتبادل العنف، وهي سلوكيات تصدر غالبًا عن فئات عاطلة عن العمل، بحسب شكاوى واستياء عدد من السكان.
ويُعزى تفاقم هذه الظواهر إلى الغياب الواضح لدوريات الشرطة في تلك الأحياء، سواء من حيث الجولات الأمنية أو التغطية والمراقبة، ما يُسهم في تعميق أزمة الضجيج الليلي وقلق الساكنة، الذين يشعرون بتراجع مستوى الأمان.
وتزداد حدة المشهد في بعض الأماكن المصنفة “مشبوهة”، وعلى رأسها الحديقة العمومية لحي المناكيب، التي تحولت إلى فضاء مفتوح لعدد من المنحرفين، من متعاطي المخدرات والكحول، ومرتكبي ممارسات شاذة، إضافة إلى المتشردين الذين يتخذون من المكان مأوى للمبيت.
ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى ستستمر الأجهزة الأمنية في تجاهل هذا الوضع المقلق؟ وهل ستُبادر قريبًا إلى إعادة ترتيب أولوياتها الميدانية، بما يُعيد الإحساس بالأمن والسكينة إلى شوارع القصر الكبير؟.
