سعيدالسلاوي –
أشادت صحيفة ” ديلي تلغراف” البريطانية بمدينة فاس العريقة، ووصفتها بأنها مدينة تجمع بين عبق الماضي ونبض الحاضر من خلال الحرف التقليدية والتاريخ والروحانية. وسلطت الضوء على متحف البطحاء، القصر السابق المحاط بحدائق أندلسية، معتبرة أنه مكان يستعرض أزيد من ألف سنة من التاريخ، تتقاطع فيه مسارات السلالات الحاكمة والهجرات وتطور العلم والصناعات اليدوية.
تحت الأسقف الخشبية المصنوعة من أرز الأطلس والمزخرفة بألوان زاهية، يكتشف الزائر أسطرلابات قديمة، ومخطوطات طبية مزوقة، وقفاطين مطرزة بالذهب، وزليجا فاسيا من أرقى ما يكون، في تجسيد للتفوق العلمي والفني للمدينة. ومن باب بوجلود إلى الطالعة الكبيرة، تزخر الحياة اليومية بمشاهد نابضة، تتيح للزائر تأمل الساعة المائية الذكية من العصر الوسيط، والمدرستين العتيقتين: البوعنانية والعطارين، قبل أن يصل إلى سوق العطور قرب زاوية مولاي إدريس الثاني، حيث تفوح روائح البخور والشموع وماء الزهر.
وفي حدائق جنان السبيل، خلال فعاليات مهرجان فاس للموسيقى الروحية، ينشد الصوفيون القادمون من السنغال، ويرقص راقصو الفلامنكو الإسبان تحت ضوء الفوانيس، في مشهد جميل لا مثيل له. ووصفت الصحيفة البريطانية فاس بأنها “آلة للسفر عبر الزمان والمكان”، مؤكدة أن ثقافتها ومطبخها وحرفها التقليدية تجعلها مدينة فريدة من نوعها، تكافىء كل من يبطىء الخطى ويغوص في تفاصيل أزقتها.
