حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بوشعيب هارة –

تتواصل معاناة ركاب حافلات شركة “ألزا” بالدار البيضاء مع تعسف بعض المراقبين الذين يرتدون بدلات وقبعات سوداء تشبه زي رجال الأمن، ويتجاوزون اختصاصاتهم في التحقق من توفر التذكرة، إلى التضييق على الركاب والإخلال بحقهم في التنقل والوصول في الوقت المناسب.

وقد تصاعدت هذه التجاوزات إلى مستويات خطيرة، بعدما شكل بعض المراقبين – معظمهم يوصفون بـ”الفتوّات” – مجموعات تنتحل صفات الضبط القضائي، حيث يعمدون إلى توقيف الحافلات لعدة دقائق، فيما يطلقون على بعضهم ألقابًا من قبيل “الشاف”، “العود”، “المعلم”، و”العلوي”، بدلًا من أسمائهم الحقيقية، على غرار ما يُعتمد في سلك الشرطة.

ويتمادى هؤلاء المراقبون في استعراض القوة بإقامة “حواجز” لتفتيش الحافلات المكتظة، ما يزيد من معاناة الركاب. إذ يقف أربعة منهم عند الأبواب لمنع الحركة، بينما يصعد اثنان إلى داخل الحافلة للتفتيش والمطالبة بالتذاكر، بدل السماح للحافلة بمواصلة السير مع إجراء التفتيش خلال الرحلة.

وفي عدة محطات، يحاكي المراقبون التدخلات الأمنية، حيث يعبرون الطريق جماعيًا ويعترضون الحافلات بطريقة توحي بأنهم بصدد توقيف “مجرمين”، مما حول العديد من المحطات إلى “نقط سوداء” بسبب هذا السلوك المتكرر، دون أن تبدي إدارة الشركة أي تفاعل جدي مع شكاوى المواطنين.

وتشجع سياسة غض الطرف من طرف الشركة هؤلاء المراقبين على التمادي في تقمص دور السلطة المكلفة بتطبيق القانون، بل يتعمد بعضهم استفزاز الركاب وتعطيل حركة السير، تحت ذريعة “نحن نقوم بعملنا”، متجاوزين بذلك القانون وملجئين إلى “شرع اليد” في التعامل مع كل من يحتج على ممارساتهم.

وقد وثق مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، نهاية الأسبوع، حادث اعتداء مروع على قاصر في منطقة درب السلطان الفداء، من طرف مراقبي حافلات الخط 62 التابعين لشركة “ألزا”، بعد أن ضبطوه دون تذكرة. ووفق شهود عيان، فقد اعتدوا عليه بشكل عنيف، تسبب في تهشيم وجهه وإصابته في قدمه، مما استدعى نقله في حالة حرجة إلى قسم المستعجلات.

الحادثة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة بين المواطنين الذين عاينوا الواقعة، مطالبين بتدخل السلطات الأمنية وفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين.