أبو رضى –
تتجلى أهمية المساحات الخضراء داخل المدن في الآثار الإيجابية العديدة المنعكسة على البيئة بالخصوص، كما تعتبر متنفسا للساكنة، و مرتعا للعب الأطفال، و تبقى من أبرز هذه الآثار اختزال ارتفاع درجة الحرارة بسبب الأنشطة البشرية المُتمركزة في المدن والتي تُولّد بسبب حركة المواصلات الدائمة والأنشطة الصناعية التجارية، و التي تؤثر سلبا على الغلاف الجوي نظراً لاحتباسها في الشوارع الضيقة والهياكل الإسمنتية، إذ تُساهم المساحات الخضراء في خلق أنظمة بيئية جديدة داخل المدن، لكن و أمام استغراب ساكنة المحمدية و زوارها تتجاهل المجالس الجماعية السابقة المتعاقبة على تسيير الشأن المحلي داخل المدينة تجاهلا تاما للحدائق العمومية و المساحات الخضراء المتواجدة داخل تراب الجماعة، و لا توليها أي اهتمام بالمرة، و يضل قسم الأغراس غائبا، أو شبه ميت، و يبقى السؤال المطروح بقوة : ما دور موظفي قسم الأغراس بجماعة المحمدية، إذ أنهم لا يبرمجون أي حيز زمني لسقي المساحات الخضراء، و لا يعتنون بالمرة بتقليم الأغراس و الحفاظ على جماليتها، لدرجة أنه لم يعد أي اخضرار يرى بالعين المجردة، و لم تعد هناك أي جمالية تستقطب الزوار، و تكاد عينك لا تلتقط أي منظر جميل أو زهرة تحسب لمدينة الزهور التي اهتم مسؤولوها بالريع و الهياكل الإسمنتية و الإمضاءات و التراضي و الاستيلاء على المساحات الخضراء و تحويلها لبنايات مدرة للدخل، متناسين أن الأمانة الملقاة على عاتقهم سيؤدى ثمنها غاليا يوم لا ينفع لا مال و لا بنون.
يبقى من حق ساكنة المحمدية أن ترتاح و تتمتع بجمال الحديقة العمومية المتواجدة بالمنظر الجميل، الحديقة التي أقبرت ميزانيتها في عهد مجلس سابق، و لم يكتمل مشروع إنجازها، و ظلت حبرا على ورق، أصبحت مساحة جرداء، لا اخضرار فيها، عانت منذ سنين من ضعف الإنارة العمومية، حتى انعدمت الإنارة بها، و صارت منطقة لجلب المتشردين نهارا، و قطاع الطرق بالليل الدامس، تهالكت أرضيتها الإسمنتية، و توقف المشروع تماما منذ أكثر من 30 سنة دون أي تبليط أو تسوية لأرضها التي تحولت لحفر تشكل خطرا على المارة رغم قلتها، إذ أن غالبية الساكنة لا تفضل المرور عليها. و يبقى السؤال المطروح لماذا تتجاهل المجالس الجماعية السابقة جميعها هذه الحديقة التي تتوفر و بشهادة الساكنة و الزوار على موقع استراتيجي يمكن أن يعطي لمدينة المحمدية صبغة أخرى من الجمال و الجاذبية ؟؟؟ لماذا لا يخصص مجلس الريع ميزانية لإعادة هيكلتها، و خلق متنفس جديد يجمع بين جمال الطبيعة و لعب الأطفال؟؟؟ لماذا لا يهتم مسؤولو المدينة بهموم الساكنة و مصالحهم عوض الجري وراء ملأ جيوبهم ؟؟؟
و تبقى من أهم الحدائق العمومية بمنطقة العاليا الحديقة المتواجدة بملتقى شارعي “القاضي التازي” و “تادلة” المعروفة بحديقة “درب مراكش” التي تحولت بقدرة قادر لإحدى المآثر التاريخية، و صارت منطقة مهجورة تأوي بدورها المتعاطين ل”السيليسيون” و المتشردين، و قطاع الطرق المتربصين بالمارة، ماتت الزهور بها، و مات الاخضرار، و كل شيء جميل، ما المانع يا ترى الذي جعل المجالس الجماعية لا تولي هذه الحديقة أي اهتمام ؟؟؟ و ما الذي جعلها تعجل بإقبارها ؟؟؟ و لماذا أصبحت الزهور عملة نادرة بجماعة المحمدية ؟؟؟ و أصبحت الطبيعة و المساحات الخضراء لا تجذب اهتمام مسؤولي المدينة بقدر اهتمامهم بالهياكل الإسمنتية ؟؟؟
