حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

منير المراكشي-

لم يعد اسم سمير كودار يقتصر على صفته رئيسًا لجهة مراكش-آسفي أو كأحد الوجوه البارزة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بل أصبح محور نقاش محتدم حول طبيعة القيادة الحزبية في المغرب. الرجل الذي برز كواجهة صاعدة في المشهد السياسي، وجد نفسه في قلب سجالات تنظيمية وقانونية كشفت هشاشة البناء الداخلي للحزب وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول الشرعية ومفهوم القيادة.

منذ المؤتمر الرابع للحزب سنة 2019، برز اسم كودار بقوة حين تمسك برئاسة اللجنة التحضيرية رغم اعتراض قيادات نافذة. هذا الخلاف انتهى بحكم قضائي صادر عن ابتدائية الرباط ألغى انتخابه، معتبرًا الخطوة مخالفة للقوانين الداخلية للحزب. وقد وُصف القرار حينها بـ”صفعة سياسية مدوية”، أسقطت الهالة التي حاول الحزب إبرازها من خلال الانضباط الداخلي.

لكن بدلاً من أن تشكل الأزمة محطة تراجع، استثمر كودار اللحظة لتعزيز حضوره السياسي، معتمدًا أحيانًا على القضاء لتصفية حساباته مع خصومه، وأحيانًا أخرى على تحالفات ظرفية ضمن هياكل الحزب. هذه الخطوات وصفها متابعون بأنها تهدد حرية النقاش الداخلي وتعمّق الانقسام بدل تجاوزه.

واجه كودار انتقادات واسعة، أبرزها اعتماده على الولاءات الشخصية أكثر من العمل المؤسساتي. فرغم نجاحه في حصد مواقع انتخابية جهوية ومحلية، ظل خطابه السياسي، بحسب معارضيه، ضبابيًا ويفتقد لرؤية إصلاحية واضحة، فيما فُسرت تحالفاته كتكتيكات للبقاء في المشهد أكثر من كونها مشاريع للتغيير.

تجلّت أزمة الثقة تجاهه في مواقف علنية، حين رفعت شعارات تطالب برحيله خلال مؤتمر حزبي، مشهد عكس بوضوح حجم الهوة بينه وبين جزء من القاعدة الحزبية.

يعتبر المتابعون أن إشكالية كودار تكمن في ازدواجية خطابه: فهو يتحدث عن الديمقراطية الداخلية والوحدة التنظيمية، لكنه يُتهم في الوقت نفسه بتعزيز الانقسام وإقصاء المخالفين. هذا التناقض جعله عنوانًا للأزمة أكثر مما جعله عنصرًا في حلها.

وفي وقت تتطلع فيه الأحزاب المغربية إلى قيادات قادرة على استعادة ثقة المواطن بالعمل السياسي، يظل مسار كودار نموذجًا لهيمنة الحسابات الفردية على حساب المصلحة العامة. ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة: هل سيستمر تحت وقع الصراعات الشخصية، أم تفرز المرحلة المقبلة قيادة جديدة قادرة على إعادة الاعتبار للعمل الحزبي والمؤسسي؟.