حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

بقلم : عبد الصمد دونيه-

تمت المصادقة النهائية على مشروع قانون المسطرة الجنائية في خطوة تشريعية اعتبرها الكثيرون محورية في مسار إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، لما حملته من مستجدات جوهرية تمس صميم ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين والمتهمين والضحايا، حيث ركز المشروع على تقليص مدد الاعتقال الاحتياطي، وتقييد الحراسة النظرية بضوابط دقيقة، مع منح المحامي حق الاتصال بالموكل ابتداء من الساعة الأولى للإيقاف باستثناء قضايا الإرهاب، وتمكينه من الحضور خلال الاستماع للأحداث وذوي الإعاقات بحضور النيابة العامة، كما نص على إحداث آلية التسجيل السمعي البصري في الجنايات والجنح التي تتجاوز عقوبتها خمس سنوات، وأقر المشروع آليات وقائية ضد التعذيب من خلال إلزام الشرطة القضائية والنيابة العامة بإجراء فحص طبي في حالة ظهور علامات أو شكاوى تدعو لذلك، كما تم توسيع دائرة الجرائم القابلة للصلح وتنظيم مسطرة الشكاية المباشرة والوساطة الجنائية، مع التأكيد على عدم جواز الحكم بالإعدام إلا بإجماع هيئة الحكم، وعدم اعتماد تصريحات متهم ضد آخر إلا إذا دعّمتها قرائن قوية، ومن المستجدات البارزة كذلك إمكانية التظلم من قرار الحفظ أمام الوكيل العام للملك، وإمكانية الإحالة المباشرة من طرفه على غرفة الجنايات دون المرور عبر قاضي التحقيق، وإضافة تدبير الوضع تحت المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى إقرار آلية التخفيض التلقائي للعقوبة، وخلق مساطر مبسطة وتدابير بديلة للدعوى العمومية، كما لم يغفل المشروع تعزيز الحماية القانونية للضحايا ومواكبتهم خلال مختلف مراحل الدعوى، مع إرساء ضوابط جديدة لمفهوم السياسة الجنائية تنسجم مع التزامات المغرب الدستورية والدولية، وأقر المشروع حماية خاصة لفئة الأحداث تؤكد على أن المحاكمة لا تهدف للعقوبة بل للإدماج والإصلاح، كل هذه المقتضيات تجعل من القانون الجديد محطة مفصلية وأساسية في تحديث العدالة الجنائية، لكن يبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستواكب هذه النصوص التطبيق الفعلي على أرض الواقع وتُترجم إرادة الدولة في محاربة التعسف وضمان المحاكمة العادلة، أم أن الإشكالات البنيوية في أجهزة الضبط القضائي والعدلي ستفرغ هذا القانون من محتواه وتُبقي على اختلالات طالما شابت العدالة الجنائية بالمغرب؟.