حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يونس الزوين_

في زمن الأزمات الكبرى، تبرز الحاجة إلى مؤسسات قادرة على تأطير النقاش العمومي، و فتح فضاءات الحوار التي تسمح للمجتمع بفهم تعقيدات المرحلة، و البحث عن مخارج واقعية، غير أن الإعلام العمومي المغربي، و هو المؤسسة الأوسع انتشاراً و الأكثر تمويلاً من المال العام، يبدو و كأنه غائب عن هذا الدور، تاركاً فراغاً إعلامياً لا يملأه سوى الضجيج على منصات التواصل الاجتماعي.

إن لحظة كهذه، حيث تتقاطع تحديات اقتصادية و اجتماعية وسياسية، كانت تستدعي انخراطاً حقيقياً من الإعلام العمومي، بتخصيص برامج حوارية مفتوحة، تستضيف ممثلي الأحزاب في الحكومة و المعارضة و النقابات و الخبراء، لعرض الرؤى المتباينة و مساءلة السياسات العمومية، لكن الواقع يكشف العكس: شاشة عمومية صامتة، و إدارة عليا يقودها فيصل العرايشي، تفضل الانسحاب بدل المبادرة.

هذا الغياب ليس تفصيلاً تقنياً، بل قضية سياسية بامتياز، لأن الإعلام العمومي في كل الديمقراطيات، يشكل ركيزة للنقاش الوطني، وصمام أمان ضد الانفجار الاجتماعي. فحين يُحرم المواطن من حقه في إعلام مهني و مسؤول، تُترك الساحة للتأويلات و الإشاعات، و تتعاظم فجوة الثقة بين المجتمع و الدولة.

إن الرهان اليوم ليس فقط على نقل الأحداث أو تغطية التظاهرات، بل على خلق نقاش عمومي مؤطر، يسمح بطرح الأسئلة العميقة، و يجعل من الإعلام العمومي منصة لتوليد الحلول، بدل الاكتفاء بدور المتفرج، إذ المغرب بحاجة إلى إعلام وطني يستبق الأزمات بالنقاش، لا أن يكتفي بملاحقة تداعياتها بالصمت.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في وظيفة الإعلام العمومي، بوصفه مؤسسة عمومية ذات بعد استراتيجي، لا مجرد جهاز إداري يُدار بمنطق الحد الأدنى. فإما أن يكون صوتاً يعكس تنوع المجتمع المغربي، و يساهم في صناعة المستقبل، أو يظل صدى باهتاً لزمن تجاوزه الناس منذ زمن.