حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

 

متابعة عبدالله ضريبينة-

في خطوة تعكس يقظة حقوقية ومسؤولية دستورية، ثمّنت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب، القرار الجريء الصادر عن المحكمة الدستورية بتاريخ فاتح غشت 2025، القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات مشروع قانون المسطرة المدنية، معتبرة إياه محطة مفصلية في مسار ترسيخ دولة الحق والمؤسسات.
وأشادت الأمانة العامة للمنظمة بما اعتبرته “انتصاراً حقيقياً للحقوق والحريات الدستورية”، مؤكدة أن القرار يعزز الرقابة الدستورية الفعلية على التشريعات التنظيمية، ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون، والحق في المحاكمة العادلة وضمان الأمن القضائي.

◾ مقتضيات غير دستورية تمس جوهر العدالة

واستعرضت الأمانة العامة من خلال بيان مفصل، أهم المقتضيات القانونية التي اعتبرتها المحكمة الدستورية غير متوافقة مع روح ومقتضيات الدستور المغربي، ومن أبرزها:
الفصل 17: الذي منح للنيابة العامة صلاحية الطعن دون آجال، ما يمس باستقرار الأحكام ويهدد الأمن القضائي.
الفصل 84: الذي يضعف ضمانات التبليغ ويُشرعن إمكانيات التمثيل غير القانوني أمام القضاء.
الفصل 90: المتعلق بالحضور عن بُعد، دون ضمان تكافؤ الوسائل التقنية، مما يمس بمبدأ المواجهة.
الفصلان 107 و364: اللذان حُرم فيهما الدفاع من التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي، بما يخل بمبدأ “تكافؤ السلاح”.
الفصلان 408 و410: اللذان منحا وزير العدل سلطات تتداخل مع استقلالية القضاء، في إخلال صريح بمبدأ فصل السلط.

◾ دعوة ملحة لإحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية

وفي نفس السياق، وجهت الأمانة العامة للمنظمة دعوة عاجلة إلى الحكومة والبرلمان، من أجل الإحالة الفورية والوجوبية لمشروع قانون المسطرة الجنائية على أنظار المحكمة الدستورية، نظرا لطابعه التنظيمي وما يتضمنه من مقتضيات تمس جوهر الحقوق الفردية، وضمانات المحاكمة العادلة.
وأكد البيان أن عدم الإحالة يشكل إخلالا صريحاً بمبدأ الرقابة القبلية المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، ويعرّض حقوق الأفراد لخطر التطبيق غير الدستوري، داعياً في هذا الصدد إلى احترام المساطر الدستورية في كل النصوص ذات الطابع الزجري أو الحقوقي.

◾ دعوة لإصلاح منهجية التشريع
ومأسسة الحوار مع المجتمع المدني

وحذّرت الأمانة العامة للمنظمة من الاختلالات المنهجية التي تشوب إعداد القوانين، مطالبة بإعادة النظر في طريقة صياغة التشريعات، خاصة تلك المتعلقة بالعدالة والحقوق الأساسية، عبر إشراك فعلي وملزم لمؤسسات المجتمع المدني، والهيئات المهنية والحقوقية.

◾ التزام حقوقي ومرافعة مستمرة

واختتمت المنظمة بيانها بتأكيد التزامها الثابت بمواصلة الترافع المؤسساتي والحقوقي، من أجل تعزيز الضمانات الدستورية وحماية الحقوق والحريات، والعمل على ضمان توازن السلط، مشيرة إلى استعدادها الكامل لتقديم مذكرات رأي، واستشارات قانونية لتجويد النصوص التشريعية.
وشددت الأمانة العامة للمنظمة على أن احترام الدستور يجب أن يكون قاعدة حاكمة لكل مسار تشريعي، لا سيما في القوانين التي تمس مباشرة حقوق المواطن وحرياته، معتبرة أن أي تجاهل أو تعسف في هذا الإطار، يشكل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الدستورية والحقوقية.

◾ دعوة صريحة لتحمل المسؤولية الدستورية

وخلص البيان إلى دعوة كل المؤسسات والسلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية، في صيانة النصوص القانونية من كل خرق أو انحراف تشريعي، في سبيل حماية دولة الحق والقانون وصون الحقوق الأساسية للمواطن المغربي.