متابعة ديسبريس تيفي-
الرباط – 5 غشت 2025
في زمن تتشابك فيه التحديات وتتفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، تحلّ الذكرى التاسعة عشرة لتأسيس المنظمة الديمقراطية للشغل، لا باعتبارها مجرد رقم على روزنامة الزمن، بل كتجسيد لمسار نضالي راسخ في ذاكرة الكفاح الاجتماعي، ومترسخ في وجدان الشغيلة والمهمشين والفئات المستضعفة.
تسعة عشر عاماً من الصمود والمقاومة، والإصرار على الانتصار لقضايا الإنسان العامل، تحت لواء مشروع مجتمعي قائم على قيم العدالة والكرامة، رسم ملامحه الأولى المفكر والنقابي الراحل الدكتور عبد المجيد بوزوبع، الذي أسس هذا الصرح النضالي على قاعدة الإيمان بالعدالة الاجتماعية والإنصاف الإنساني.
في ظل تدهور القدرة الشرائية أمام جشع الأسعار، وتنامي الهشاشة رغم شعارات “النموذج التنموي الجديد”، تخرج المنظمة الديمقراطية للشغل لتقول بصوت عالٍ: لسنا أرقاماً في معادلاتكم الاقتصادية، نحن نبض الوطن وضميره الحي.
فالطبقة العاملة المغربية تخوض اليوم معركة وجود، في مواجهة البطالة المتفشية، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتعقيد الولوج إلى السكن اللائق والرعاية الصحية، وضبابية مستقبل التقاعد، وسط تحولات رقمية ومناخية متسارعة، واستفحال الفساد والريع.
لكن المنظمة، كما عودت قواعدها ومناضليها، لا تكتفي بالتشخيص، بل تُقدّم البدائل وتُرسم معالم الطريق:
🔹 شغل لائق للجميع: يضمن الكرامة ويحرر من الاستغلال.
🔹 نظام تقاعد عادل وإنساني: لا لرفع سن التقاعد، لا للمس بحقوق المتقاعدين، نعم للإنصاف والتعويض بأثر رجعي.
🔹 أجور تحفظ الكرامة: اعتماد السلم المتحرك للأجور وتعميم الأجر الثالث عشر، لكبح الغلاء واسترجاع القدرة الشرائية.
🔹 سجل اجتماعي موحد عادل: دعم مباشر يصل إلى مستحقيه بكرامة، بعيداً عن الشعبوية والمزايدات.
🔹 ترسانة قانونية شفافة ونقابة ديمقراطية: تفعيل الفصل 8 من الدستور، مراجعة قوانين الانتخابات المهنية، ورفض القانون التنظيمي للإضراب بصيغته التراجعية.
🔹 محاربة البطالة بسياسات عمومية فعالة: خاصة لفائدة الشباب وخريجي الجامعات.
🔹 مناهضة العنف والتمييز ضد النساء في أماكن العمل: من خلال قوانين حمائية وآليات مفعّلة.
من موقعها كفاعل نقابي وحقوقي، تجدد المنظمة تمسكها بثوابت الوطن وقضاياه العادلة:
▪ الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية
▪ الانخراط الواعي والمسؤول في إنجاح الأوراش الملكية الكبرى، وخاصة ورش الحماية الاجتماعية
▪ محاربة الفساد والريع بكل أشكاله
▪ الدعم الكامل لنضال الشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف
في هذه الذكرى المجيدة، تنحني المنظمة إجلالاً لروح المؤسس الدكتور عبد المجيد بوزوبع، ورفيقه المناضل حبيب كروم، وكل من سقط شهيداً على درب الكرامة.
▪ تحية لكل مناضلة ومناضل يحمل هم الوطن وهموم العمال على كتفيه، صامداً في وجه التسلط والتهميش.
▪ تحية وفاء لمن جعلوا من قضايا الشغل والكرامة رسالتهم الأسمى.
ليست المنظمة مجرد هيكل نقابي؛ إنها صوت الحق في زمن الصمت، وضمير الوطن في زمن الانبطاح، وحصنٌ منيع في وجه من يريد تسليع الإنسان وامتهان كرامته.
وإننا، في المكتب التنفيذي، نُجدد العهد لكل من آمن بمسارنا:
أن نظل أوفياء، صامدين، لا نساوم ولا نهادن، حتى يتحقق النصر الاجتماعي والكرامة العمالية.
