حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ديسبريس تيفي-

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتجدد المخاوف من لدغات العقارب، التي باتت تمثل تهديدًا صحيًا حقيقيًا في المغرب، خاصة بالمناطق القروية والنائية. وعلى الرغم من توفر حلول علاجية فعالة عالميًا، ما يزال المغرب يعاني من نقص حاد في الأمصال المنقذة للحياة، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات الصحية المختصة.
العقارب من الكائنات السامة، ويُعرف من بين أكثر من 2000 نوع حول العالم، نحو 25 نوعًا تمتلك سمًّا قاتلًا للبشر. وتنتشر هذه الأنواع في مختلف البيئات، من الصحارى إلى الغابات، وحتى المدن، مما يزيد من احتمالية تعرض المواطنين للدغات في أماكن متعددة.
يحتوي سم العقارب على مواد سامة تؤثر على القلب والرئتين وضغط الدم، وقد تُفضي إلى الوفاة في غياب تدخل علاجي سريع بمضادات السموم. وتزداد الخطورة بشكل خاص لدى الأطفال والمسنين، حيث يمكن أن تكون لدغة واحدة – خاصة من العقرب الأصفر – مميتة للأطفال دون 20 كلغ أو كبار السن.
رغم التنوع البيولوجي الكبير للعقارب في المغرب، حيث تُسجَّل أكثر من 60 نوعًا – أبرزها “بوثيداي” والعقرب الأسود سميك الذيل – توقف إنتاج الأمصال الوطنية المضادة في معهد باستور بالدار البيضاء منذ سنوات، لأسباب وصفها الخبراء بأنها “غير علمية”، ما أحدث فراغًا خطيرًا في الاستجابة الطبية.
وتُشير معطيات المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية إلى تسجيل أكثر من 24 ألف حالة لسعة عقرب سنويًا، يُسجَّل منها ما بين 80 و90 حالة وفاة، معظمها في صفوف الأطفال والمسنين، نتيجة غياب الأمصال أو التأخر في الوصول إلى مراكز العلاج.
بلدان عدة، مثل مصر، السعودية، الإمارات، تونس، ليبيا وتركيا، نجحت في إنتاج أمصال فعالة ضد سموم العقارب محليًا. تركيا، على سبيل المثال، لا تنتج الأمصال فقط لتغطية حاجاتها، بل تخطط لتصديرها إلى دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
كما أوصى المؤتمر العالمي الـ21 للجمعية الدولية لعلم السموم بإنشاء مصنع لإنتاج الأمصال في الإمارات، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، نظرًا لتوفر البنية التحتية. هذه التجارب تؤكد أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المجال ممكن وضروري.
في ضوء هذا الوضع الخطير، تدعو الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى اتخاذ الإجراءات التالية:
– توفير الأمصال بشكل عاجل: ضمان توزيع الأمصال على جميع المستشفيات والمراكز الصحية في الحواضر والقرى.
– إعادة تفعيل إنتاج الأمصال الوطنية: الإسراع في إعادة تشغيل وحدة إنتاج الأمصال بمعهد باستور بالدار البيضاء، مع دعم البحث العلمي في مجال السموم وتخصيص ميزانيات كافية لهذا الغرض، تحقيقًا للسيادة الصحية.
– إعادة هيكلة المركز الوطني لمحاربة التسمم: مراجعة أدوار ومهام المركز، وإنشاء فروع جهوية متصلة بالمجموعات الصحية الترابية، لتعزيز المراقبة واليقظة والبحث العلمي.
– تشجيع البحث العلمي في علم السموم: دعم المختبرات الجامعية والمستشفيات لتطوير أوراش بحثية حول العقارب المغربية، وتحفيز الباحثين على تطوير تقنيات استخلاص السموم وتصنيع الأمصال، بالاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
إطلاق حملات توعية وطنية: تنظيم حملات واسعة النطاق للتحسيس بخطورة لدغات العقارب، وأهمية التوجه الفوري للمراكز الصحية لتلقي العلاج، بما يساهم في الحد من الوفيات.
إن حماية أرواح المواطنين من خطر العقارب القاتلة مسؤولية مشتركة، ولا يمكن الاستمرار في تجاهل هذا التهديد الموسمي المتكرر. لقد آن الأوان لوقف هذا النزيف الصامت، عبر استئناف إنتاج الأمصال الوطنية وتوزيعها بعدالة، وتوفيرها للجميع، في المدن كما في القرى.

علي لطفي
رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة