– عبدالله ضريبينة
أعربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، برئاسة أمينها العام عبد الرحمان الخنوس، عن قلقها البالغ واستنكارها الشديد إزاء ما تم رصده من اختلالات جسيمة في تدبير فئة عمال الإنعاش الوطني، وذلك عقب تواتر معطيات مقلقة وردت في تقارير إعلامية موثوقة، وأخرى تفتيشية صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية.
وأكد الأمين العام للمنظمة، في بيان استنكاري صادر عن الأمانة العامة، أن هذه التقارير كشفت عن ممارسات غير قانونية تطال هذه الفئة في عدد من الجماعات الترابية، من خلال استغلالهم في مهام إدارية وسياسية خارج الإطار القانوني، في خرق سافر لمبادئ حقوق الإنسان والالتزامات الدستورية للمملكة المغربية.
وسجّلت المنظمة، وفق ما صرح به الخنوس، ما وصفته بـالاستغلال السياسي الممنهج لعمال الإنعاش الوطني، من خلال إشراكهم في حملات انتخابية سابقة لأوانها، أو تشغيلهم في مشاريع خاصة لا تمتّ بصلة للمرفق الجماعي، مع حرمانهم من أبسط الحقوق المهنية، كالتأمين، والتغطية الاجتماعية، والتكوين المهني، وهو ما يُعدّ انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إلى جانب هذا، حذر الخنوس من إسناد مهام حساسة لعمال عرضيين دون احترام الضوابط القانونية والتنظيمية، مما أتاح لهم ولوجاً غير مشروع لملفات إدارية تحتوي على معطيات شخصية، في انتهاك خطير لقانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مما يشكل تهديداً مباشراً لخصوصية المواطنين وثقتهم في الإدارة.
ولم يغفل البيان الإشارة إلى تفشي الزبونية والمحسوبية في تدبير لوائح عمال الإنعاش، من خلال منح امتيازات لأقارب منتخبين، وتمكينهم من إشهادات مزوّرة للحصول على تعويضات غير مستحقة، في غياب الرقابة الإدارية والمالية، وهو ما اعتبرته المنظمة هدراً ممنهجاً للمال العام وتقويضاً لمبدأي الشفافية والنزاهة.
وفي هذا السياق، دعا عبد الرحمان الخنوس، باسم الأمانة العامة للمنظمة، إلى:
فتح تحقيق إداري وقضائي شامل وشفاف في جميع الخروقات المسجلة.
ترتيب المسؤوليات القانونية تجاه جميع المتورطين، دون تمييز.
مراجعة الإطار القانوني المنظم لتشغيل هذه الفئة بما يضمن حقوقها وكرامتها.
تعميم التغطية الاجتماعية والتأمين الصحي على كافة العمال، وتوفير بيئة عمل آمنة.
وقف كافة أشكال الاستغلال السياسي والتوظيف العشوائي، مع تكريس مبدأ تكافؤ الفرص.
إحالة ملفات “العمال الأشباح” والمستفيدين الوهميين على القضاء.
إشراك الهيئات الحقوقية في تتبع هذا الملف تعزيزاً للشفافية وضماناً للمساءلة.
وختم البيان بالتأكيد على أن صون كرامة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية يمران عبر ضمان الحقوق الكاملة لعمال الإنعاش الوطني، داعياً جميع الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على معالجة هذه الاختلالات بما ينسجم مع قيم دولة الحق والقانون، والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان.
