حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

محمد حليم –

تعيش الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية حالة من الشلل شبه التام منذ أشهر، وسط فوضى تنظيمية وتوقف شبه كامل لمصالحها، ما أثر بشكل مباشر وخطير على سلسلة التوريد والتسجيل التي تُنظّم عمل الشركات المصنعة والمستوردة للأدوية والمستلزمات الصحية بالمغرب.

وقد أدى تعطل المنصة الرقمية المخصصة لمعالجة الملفات إلى شلل إداري تسبب في أضرار جسيمة للمخزون الاستراتيجي للأدوية، حيث سُجلت انقطاعات متعددة، أبرزها انقطاع دواء علاج داء السل، في سابقة تنذر بعواقب وخيمة على الصحة العامة. كما أثرت الأزمة على تجديد شهادات التسجيل الخاصة بالمواد الصحية، مما زاد الوضع تأزماً.

ورغم أن إحداث الوكالة المغربية للأدوية قوبل بتفاؤل كبير من قبل الفاعلين في القطاع، إلا أن مرور أكثر من أربعة أشهر على انطلاق عملها كشف عن محدودية أدائها وعجزها عن احتواء الأزمة أو تحسين الأوضاع تدريجياً. وهو ما جعل العديد من المتابعين يُجمعون على أن الأمور تتجه نحو مزيد من التدهور.

وعلى خلاف المرحلة السابقة التي تميزت بدينامية واضحة خلال فترة المديرين الأسبقين، حيث كانت تُمنح آلاف الشهادات والتراخيص الحيوية، تعيش المرحلة الحالية على وقع تباطؤ غير مسبوق، يُعزى في جزء كبير منه إلى ضعف التسيير وغياب رؤية واضحة لدى الإدارة الحالية.

وتفيد مصادر مطلعة بأن المدير الحالي يفتقر إلى الإلمام الكافي بخبايا القطاع، مما جعله عاجزاً عن تشكيل فريق عمل من داخل المؤسسة أو تدبير الملفات التقنية الحساسة بالكفاءة المطلوبة. وبدلاً من اعتماد نهج تدريجي في التغيير، لجأ إلى أسلوب تصادمي تمثل في إقصاء عدد من الكفاءات ذات الخبرة داخل المديرية السابقة، وحرمان رؤساء الأقسام من صلاحياتهم دون تقديم بدائل واضحة.

وقد ساهم هذا الارتجال في اتخاذ القرار في خلق حالة من البلبلة والجمود الإداري، انعكست سلباً على السوق الدوائية الوطنية، وزادت من قلق المهنيين بشأن المستقبل القريب.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم، كثفت النقابات المهنية لقاءاتها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة الاستثمار، وديوان رئيس الحكومة، للتنبيه إلى خطورة ما يجري والمطالبة بتدخل عاجل قبل فوات الأوان.

فالأمن الدوائي في المغرب ليس ترفاً، بل أولوية وطنية، تتطلب كفاءة في التسيير، واستباقية في اتخاذ القرار، وسرعة في الإنجاز. وهي شروط لا يبدو أن الإدارة الحالية للوكالة، في وضعها الراهن، قادرة على تلبيتها.