حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

فاطمة حطيب –

انبرت جمعيات حقوقية مغربية، أمام المد العنصري الممنهج تجاه العناصر الإفريقية المهاجرة للمغرب، لاحتواء هذا المد الذي شغل فضاءات التواصل الاجتماعي، معتبرة هذه العنصرية جريمة، و رافضة كونها تعبيرا عن رأي كما رُوج لها، و داعية بالتالي إلى نبذ كل خطابات الكراهية و العنصرية.

و في هذا الإطار، و بغرض نبذ كل أشكال العنصرية، سُجِّل حضور تكثل حقوقي ضم “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، و “جمعية مساعدة المهاجرين في وضعية صعبة”، و “الهيئة المغربية لحقوق الإنسان”، و “جمعية أطاك-المغرب”، و “الشبكة المغربية لصحافيي الهجرات”، و “المرصد الأمازيغي للحقوق و الحريات”، و “حركة ضمير”.

و قد أجمعت كل هذه الهيئات ضمن بيان مشترك لها، على أهداف تصب في مجملها في التنديد بهذه الصرخات اللاإنسانية، و التي اعتُبرت خطابات لا تختلف في جزء واسع منها عن خطابات التيارات اليمينية المتطرفة في الدول الغربية، و ذلك في محاولة دنيئة لإسقاطها على واقع الهجرة بالمغرب و كذا باقي الدول المغاربية.

و يأتي هذا الموقف الموحد لهؤلاء الحقوقيين كرد فعل على التصعيد العنصري ضد الهجرة الإفريقية، الذي شهده الفضاء الرقمي الافتراضي و الواقعي بالمغرب كما في باقي المنطقة المغاربية، و المتمثل في بروز خطابات عنصرية استهدفت المهاجرين و المهاجرات القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، و التي أججها تصريحات الرئيس التونسي “قيس سعيد”.

و تضيف نفس الجهة: ” و بعيدا عن الخطابات التهويلية المبنية على منطق هوياتي منغلق غارق في نظرية إثنين حول وهم جديد هو “العرق المغربي”، فواقع الهجرة بالمغرب مختلف و متنوع، و الحال كذلك أن المغرب كان و لا يزال متنوعا و مختلفا بهويات إثنية و ثقافية متعددة، و متعايشة في ما بينها على مر القرون”.

هذا و قد اعتبرت الجمعيات الحقوقية المغربية أن هذا التصعيد المبالغ فيه، بخصوص الحملات
العنصرية، يأتي في ظرفية خاصة الهدف من استغلالها إلهاء و تحويل الرأي العام المغربي عن الاهتمام بقضاياه الآنية، المرتبطة بقضايا الديمقراطية و العيش الكريم، خاصة أمام غلاء المعيشة الذي بات المغاربة يعانون منه، و الزج به موازاة بهذا الوضع في متاهات شائكة، هدفها ضرب البعد الإنساني في عمقه.

و تمضي هذه الجمعيات خلال بيانها في الدعوة إلى “تبني سياسة للهجرة ترتكز على قيم و مبادئ حقوق الإنسان الكونية، و سن قوانين للهجرة و اللجوء، تحترم الكرامة المتأصلة في الإنسان دون تمييز”.

و دائما في معرض تصديها لهذه الموجة العنصرية، تدعو الهيئات الحقوقية من خلال بيانها ” هيئات المجتمع المدني و الإعلام و المثقفين و الباحثين الجامعيين، للتصدي لخطاب الكراهية و التمييز و العنصرية، إزاء المهاجرين و المهاجرات من دول إفريقيا جنوب الصحراء، من خلال العمل الجماعي على تفكيك هذه الخطابات و ضمان الكرامة و حقوق المهاجر”، داعية إلى ضرورة إقرار قانون يجرم كل أشكال التمييز و العنصرية، إن بسبب الدين أو الجنس أو اللون أو العرق.

و تختم الهيئات بيانها بدعوة كل المواطنين و المواطنات المغاربة، و كذا ساكنة دول المغرب العربي الكبير، للتحلي باليقظة و الحذر إزاء كل هذه الحملات العنصرية المغرضة، مع ضرورة تغليب قيم التسامح و العيش المشترك، إلى جانب استحضار ما يجمعنا بكل الجاليات الأجنبية المتواجدة ببلدان المنطقة، و خاصة القادمين منهم من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، من هوية إفريقية.