حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبدالله خباز-

في مشهد يعكس الأهمية الإستراتيجية التي يوليها المغرب للقطاع الفلاحي، أعطى الأمير مولاي رشيد، اليوم الإثنين 20 أبريل 2026، الإنطلاقة الرسمية للدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة، المنظم بمدينة مكناس، وسط حضور وازن لشخصيات وطنية و دولية و فاعلين في المجال الفلاحي.

و يأتي هذا الحدث البارز تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، في تأكيد جديد على المكانة المحورية التي يحتلها القطاع الفلاحي ضمن التوجهات الكبرى للمملكة، خاصة في ظل التحولات المناخية و الإقتصادية التي يواجهها العالم اليوم.

و قد جرى حفل الإفتتاح في فضاء صهريج السواني التاريخي، حيث استعرض سموه تشكيلة من القوات المساعدة قبل أن يتقدم للسلام عليه عدد من المسؤولين و الضيوف، من بينهم شخصيات حكومية و ممثلون عن مؤسسات وطنية و دولية، إلى جانب وفود أجنبية تعكس البعد الدولي المتنامي لهذا الموعد السنوي.

و شكلت هذه المناسبة فرصة لتكريم عدد من التعاونيات و التجمعات الفلاحية التي نجحت في تثمين منتجاتها المحلية، من خلال منح شواهد الإعتراف بالمنشأ و الجودة، في خطوة تعزز مكانة المنتوجات المجالية المغربية و تفتح أمامها آفاقا أوسع في الأسواق.

كما قام الأمير بزيارة مختلف أروقة الملتقى، التي تعكس تنوع و غنى النسيج الفلاحي الوطني، حيث اطلع على أحدث الإبتكارات في مجالات الإنتاج الحيواني، و الفلاحة الرقمية، و الصناعات الغذائية، إلى جانب مبادرات مرتبطة بالاستدامة و حماية البيئة.

و تعرف دورة هذه السنة مشاركة قياسية لعدد من الدول، مع حضور البرتغال كضيف شرف، في دلالة واضحة على متانة علاقات التعاون الثنائي و الإنفتاح المتواصل للمغرب على شركائه الدوليين في المجال الفلاحي.

و يركز الملتقى في نسخته الحالية على موضوع بالغ الأهمية، يتمثل في استدامة الإنتاج الحيواني و تعزيز السيادة الغذائية، و هي قضايا أصبحت في صلب النقاش العالمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي و ندرة الموارد.

و على امتداد سنواته، إستطاع الملتقى الدولي للفلاحة أن يرسخ موقعه كواحد من أبرز التظاهرات الفلاحية على الصعيدين القاري و الدولي، حيث يجمع صناع القرار و المهنيين و الباحثين، في فضاء للتبادل و التفكير الجماعي حول مستقبل الفلاحة.

و مع أرقام مشاركة لافتة، تشمل آلاف العارضين و مئات التعاونيات و عشرات الوفود الأجنبية، يواصل هذا الحدث تأكيد دوره كرافعة للتنمية الإقتصادية، و منصة لتعزيز الإبتكار و التعاون، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى بناء فلاحة حديثة، مستدامة و قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.