خويا بن عبدالرحمان
في رسالة موجهة إلى المشاركين في الندوة المنظمة من طرف مؤسسة “محمد السادس” للعلماء الأفارقة، بين الثامن و العاشر من يوليوز بمراكش، حول موضوع “ضوابط الفتوى الشرعية في السياق الإفريقي “، حث الملك على التأثير الإيجابي ونبذ العنف وتحري الوسطية والاعتدال، على أساس أن القَيِّم الديني يتحمل مسؤولية عظمى على الدوام، وهذه المسؤولية تزداد أهميتها حيث الناس ينظرون إلى العلماء على أنهم المرجعية الوثقى في تبليغ دين الله أولا، وفي حسن تطبيق مقاصده بحسب أحوال الناس ثانيا.
إلى جانب هذا دعا أمير المؤمنين المشاركين في هذه الندوة، إلى استغلال حسنات التواصل، لضمان الاستمرار في التداول حول موضوع الندوة، والاجتهاد وتبادل التجارب من خلال هذا التواصل، حيث تستفيد كل جماعة من العلماء في بلد من البلدان، من علم مجموع علماء إفريقيا الملتزمين بهذه المبادرة، مع احتفاظ علماء كل بلد بحقهم في مراعاة خصوصيتهم، مضيفا أن المغرب قام بمأسسة الفتوى، بأن جعلها جماعية من ضمن اختصاصات المجلس العلمي الأعلى، الذي يستفتيه الناس في أمور الشأن العام، ذات الصلة بالدين.
أيضا دعا إلى جعل هذا الشرط في كل بلد من البلدان الإفريقية، وهو جعل الفتوى في الشأن العام موكولة لمؤسسة جماعية من العلماء العدول الوسطيين، الذين يلتزمون بثوابت بلدهم ومذهبهم الشرعي، مبرزا ضرورة التشاور والتعاون الدوري بين العلماء الأفارقة، لمتابعة المستجدات في الطلب والاستجابة في الفتوى، لتقوية فقه الواقع وتدوين نتائج البحوث على الحوامل الإلكترونية، تعميما للنفع وتعزيزا للتأهيل.
و سجل صاحب الجلالة أن هذه المؤسسة ما لبثت، منذ تأسيسه لها قبل ثماني سنوات، تحقق الأهداف المرسومة لها، ومنها توحيد وتنسيق جهود العلماء المسلمين من المغرب، وباقي البلاد الإفريقية الإسلامية، للتعريف بقيم الإسلام السمحة ونشرها وترسيخها، تأسيسا لقيم الوسطية والاعتدال والاجتهاد، في كل إصلاح تتوقف عليه عملية التنمية في إفريقيا، سواء على مستوى القارة، أو على صعيد كل بلد من بلدانها، حيث يشكل الاعتدال أهم رابط يربط بين المغرب وأشقائه الأفارقة.
وأشار جلالته إلى أن هذه الثوابت قامت على أسانيد السلوك التي رعتها الطرق الصوفية من جهة، وعلى أسانيد العلم الشرعي المروي عبر سلسلات المشايخ الثقات من جهة أخرى، و هو التواصل الذي امتد عبر قرون .
و إدراكا للتحديات المستجدة، المرتبطة بتطور الحياة الاجتماعية والحضارية في شتى المناحي، وضرورة تطبيق الأحكام الشرعية، اقتضت الرؤية الملكية الحفاظ على أواصر التقارب والترابط، بين المؤسسات الدينية المغربية ونظيرتها الإفريقية، و كذا خلق مجال لاستمرار الفضاءات القائمة وتحسينها، من خلال إشراك النساء العاملات في مجال الدين والفتوى والعدول والإرشاد، كما هو معمول به في المغرب .
