حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

خويا فؤاد 

في رسالة موجهة إلى المشاركين في الندوة الوطنية المنعقدة اليوم الأربعاء  بمناسبة الذكرى الستين لقيام أول برلمان منتخب في المملكة دعا صاحب الجلالة إلى استمرار مسلسل الإصلاحات والتطور الإيجابي لترسيخ  دولة الحق و المؤسسات وفصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.

و أكد الملك محمد السادس في رسالته  أن المغرب كان دائما سباقا في تبني و دسترة الديمقراطية التشاركية والمواطنة،  وإشراك المجتمع  المدني في التنمية والمراقبة  مؤكدا على المقاربة التشاركية التي شكلت “دوما منهجا في بلورة الإصلاحات الكبرى التي شهدتها بلادنا في عدة محطات فاصلة في تاريخنا الحافل بالمنجزات والتطورات الإيجابية”.

الرسالة الملكية تقدم بتلاوتها رئيس مجلس النواب السيد راشيد الطالبي العلمي وأبرز من خلالها الرؤية الملكية في أن المغرب دستر حق المواطنين والمواطنات في تقديم ملتمسات في مجال التشريع و عرائض للسلطات العمومية.

و أكد جلالته أن هذه الرؤية تنبع من الإيمان بأن الديمقراطية ليست وصفة جاهزة أو مستوردة بل هي مسلسل بناء تدريجي ينبني على إستعاب التعددية والتنوع.

فقد حرص المغفور له محمد الخامس على تشكيل مجلس وطني إستشاري شكل اللبنة الأساس للديمقراطية التمتيلية التي أكمل معالمها الراحل الحسن التاني  وعمل على تجويد أسسها وإكمالها الملك محمد السادس .

حيث قال نصره الله في هذا الصدد ” إن النموذج البرلماني المغربي أسس وفق رؤية سياسية متبصرة تقوم على التدرج ومراكمة الإصلاحات الدستورية المتواصلة، والحرص على مشاركة القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحية”

مشيرا إلى أن المغرب إختار منذ الإستقلال نظام التعددية الحزبية والسياسية وحرية الرأي والتعبير، و هذا  في الوقت الذي كانت تسود فيه أفكار الحزب الوحيد في أقطار متعددة من الدول  العربية.

و  أكد الملك أنه منذ  توليه الحكم  حرص على إطلاق ورعاية إصلاحات كبرى، في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية شكلت تكملة للإصلاحات الدستورية التي بدأها الملك الراحل الحسن التاني من تغيير دستور 1992 و دستور 1996.

حيث قال نصره الله : “بطبيعة الحال، كانت المؤسسة التشريعية في صلب هذه الإصلاحات المهيكلة، سواء بتوسيع اختصاصاتها، أو من حيث النهوض بتمثيلية المرأة، التي تعزز حضورها الوازن بشكل مطرد بالمؤسسة التشريعية، وبمختلف المجالس المنتخبة”.

و أكد جلالته أن المسار الإصلاحي توج بإقرار دستور 2011  وهو دستور يعتبر جد متقدم بالمقارنة مع سابقيه في رفع أهمية الديمقراطية التشاركية ودسترتها  و كذلك  إعطاءه  أهمية لمقاربة النوع الإجتماعي .

إلى جانب تعزيز استقلال السلطتين التنفيذية والقضائية.

ففي هذا الدستور نجد أن البرلمان أصبح المصدر الأول للتشريع، و أنيطت به  اختصاصات أخرى أبرزها  تقييم السياسات العمومية و  مراقبة العمل الحكومي.

وفي نفس ااسياق  شدد صاحب الجلالة على الدور الحاسم الذي يجب أن يضطلع به البرلمان في نشر قيم الديمقراطية وترسيخ دولة القانون، وتكريس ثقافة المشاركة والحوار، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

و  أعرب بكل إعتزاز أن  “الدبلوماسية البرلمانية المغربية في طليعة المدافعين عن القضايا المصيرية لقارتنا الإفريقية، التي بوأناها موقع الصدارة ضمن أولويات سياستنا الخارجية” وأضاف  “في التزام تام بعقيدة الدبلوماسية المغربية، التي أرسينا دعائمها، والمبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام وحدتها الوطنية والترابية، والمساهمة في حفظ السلم والاستقرار، وتسوية الأزمات والنزاعات بالطرق السلمية والوقاية منها”.

وأشار جلالته أن هناك تحديات تنتظر البرلمان المغربي أبرزها

ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية، وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها، تكون ذات طابع قانوني ملزم.

وشكلت هذه النقطة تحولا جوهريا في الرسالة الملكية بالدعوة إلى إقرار مدونة للأخلاقيات تكون  إلزامية داخل البرلمان المغربي  تتماشى مع الأوراش الإصلاحية والتنموية الكبرى التي فتحها المغرب في العديد من المجالات.