بوشعيب هارة
أثار تزايد حالات اختفاء الأطفال الصغار، خلال الآونة الأخيرة، في عدد من المدن المغربية، ناقوس الخطر بشأن ظاهرة مقلقة تبدو آخذة في التمدد والتكرار، وهو ما يضع منظومة حماية الطفولة أمام تحديات حقيقية.
وعادت موجة من القلق لتجتاح البيوت المغربية، بعد توالي أنباء اختفاء أطفال في ظروف غامضة بمناطق متفرقة من المملكة. وبينما تتواصل جهود السلطات الأمنية لكشف ملابسات هذه القضايا، يتصاعد النقاش حول مدى كفاية الآليات الوقائية المعتمدة لحماية “براعم” الوطن من الأخطار التي قد تتربص بهم.
وأصبح انتشار هذه الحالات يطرح تساؤلات عديدة حول ضرورة تعزيز اليقظة المجتمعية، وتقوية منظومة حماية الطفولة والفئات الهشة، إلى جانب توعية الأسر وترسيخ ثقافة الحيطة والحذر لدى الأطفال، خصوصاً في ما يتعلق بكيفية التعامل مع الغرباء، وحماية الجسد، ومعرفة أرقام الطوارئ وطرق طلب المساعدة، بما يضمن سلامتهم ويعزز الأمن المجتمعي.
ولم تكد جراح المغاربة تندمل من حوادث سابقة، حتى اهتز إقليم زاكورة مؤخراً على وقع اختفاء طفل لم يتجاوز عامه الأول. كما شهدت ضواحي شفشاون استنفاراً أمنياً واسعاً بحثاً عن طفلة مفقودة، استعانت خلاله السلطات بطائرات بدون طيار (الدرون) وفرق الغطاسين، فضلاً عن تسجيل حالات أخرى في مناطق متفرقة من البلاد.
ورغم تباعد هذه الحالات جغرافياً، فإنها خلقت حالة من القلق الجماعي، خاصة مع الانتشار الواسع لصور الأطفال المفقودين عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يزيد من حدة المخاوف داخل المجتمع.
وتتعدد التفسيرات المرتبطة بتنامي هذه الظاهرة، بين فرضيات الاختطاف والاتجار بالبشر، أو الاستغلال الجنسي، أو التشغيل القسري، فضلاً عن ارتباط بعض الحالات بهروب قاصرين أو قاصرات لأسباب اجتماعية. كما يربط البعض الظاهرة بتنامي فكرة الهجرة غير النظامية لدى بعض الفئات، في ظل أوضاع اجتماعية هشة تدفع بعض القاصرين إلى التفكير في “ركوب البحر” بحثاً عن حياة أفضل و”الفردوس” الموعود.
إن تمدد هذه الظاهرة، بقدر ما يثير القلق، فإنه يضع مسؤولية جماعية على عاتق مختلف المتدخلين، من الأسرة والمجتمع والمدرسة، إلى جانب السلطات الأمنية والقضائية. كما يطرح إشكالاً بنيوياً يتجاوز الوقائع المعزولة ليصل إلى عمق منظومة حماية الطفولة وضرورة تعزيز اليقظة المجتمعية.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات فعاليات المجتمع المدني مطالبة بتشديد العقوبات على المتورطين في قضايا الاختطاف أو الاستغلال، مع التأكيد على الدور المحوري للأسرة في مراقبة الأطفال ومرافقتهم. فالأمر لم يعد مجرد حوادث عرضية، بل بات يطرح أسئلة جدية حول فعالية منظومة حماية الطفولة بالمغرب ومسؤولية المجتمع بأكمله في صون أمن وسلامة أطفاله.
