عبد الله ضريبينة –
عادت قضية السطو على الأراضي السلالية لتطفو من جديد على سطح النقاش العمومي، بعدما كشفت مصادر مطلعة عن استمرار شبكات منظمة في الاستيلاء على عقارات تعود ملكيتها للجماعات السلالية، عبر استعمال عقود ووثائق مزورة مؤرخة بتواريخ قديمة، تعود إلى ما قبل سنة 2020، أي قبل دخول القوانين الجديدة المنظمة لهذه الأملاك حيّز التنفيذ.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الشبكات، التي تضم منتخبين وشخصيات نافذة وأعضاء من بعض الجماعات السلالية، تلجأ إلى التلاعب في مصالح تصحيح الإمضاءات بعدد من الجماعات الترابية بأقاليم الخميسات والقنيطرة وسيدي سليمان. ويتم تسجيل هذه العقود في سجلات قديمة كانت تتضمن خانات فارغة، بهدف إضفاء صبغة قانونية وهمية عليها. وهو ما يضع السلطات المحلية والقضائية أمام مسؤولية مباشرة لفتح تحقيق عاجل ووقف نزيف العقارات السلالية.
وسبق لمديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية أن أحالت عدداً من الملفات على النيابة العامة في عهد مديرها السابق، عبد المجيد الحنكاري، بعد أن تبيّن تورط منتخبين ونواب أراضٍ سلالية ورجال سلطة في تسليم شواهد إدارية مزورة، استُعملت كذريعة لاستخراج عقود تفويت لأراضٍ واسعة بمنطقة الغرب.
كما باشرت المفتشية العامة لوزارة العدل أبحاثاً موسعة حول توثيق عقود غير قانونية استعملت في الاستحواذ على آلاف الهكتارات، وكشفت تحقيقاتها وجود تلاعبات ممنهجة مست ثقة المواطنين في المنظومة العقارية والقانونية.
وتوصلت وزارة الداخلية بتقارير دقيقة عن تفويتات غير قانونية قام بها بعض المنتفعين من الأراضي السلالية لفائدة غرباء عن الجماعات الأصلية، في خرق صارخ للقانون المنظم للوصاية على هذه الأملاك، الذي ينص بوضوح على بطلان أي تفويت يتم خارج الضوابط والشروط المحددة قانوناً.
وفي هذا السياق، سبق لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن وجه دورية إلى ولاة الجهات والعمال شدّد فيها على ضرورة الضبط الدقيق للمعطيات التقنية والقانونية قبل رفع أي دعوى قضائية، سواء تعلق الأمر بالمطالبة بإفراغ عقارات محتلة بشكل غير قانوني أو استرداد واجبات كرائية أو تعويضات مرتبطة بالاستغلال غير المشروع. وقد مكّنت هذه الإجراءات من استصدار أحكام قضائية لفائدة الجماعات السلالية، واستخلاص مبالغ مالية مهمة تنفيذاً لقرارات المحاكم.
كما أحدثت مديرية الشؤون القروية نظاماً معلوماتياً خاصاً لتدبير أملاك الجماعات السلالية، يهدف إلى حصر ممتلكاتها وتفادي أي تلاعب مستقبلي. وتعمل الوزارة على إحصاء جميع حالات الاعتداء على هذه الأملاك وتزويد المحامين المتعاقدين معها بالاجتهادات القضائية، قصد توحيد العمل القضائي في هذا المجال.
ويرى متتبعون أن استمرار هذه الشبكات في أنشطتها يطرح إشكالية الحكامة العقارية بالمغرب، ويستدعي تدخلاً حازماً من طرف السلطات المختصة، ليس فقط لاسترجاع الأراضي المغتصبة، بل أيضاً لمحاسبة كل المتورطين، مهما كانت مواقعهم، حمايةً لحقوق ذوي الاستحقاق وضماناً لسيادة القانون.
