عبدالله خباز-
في مشهد يعكس التحولات العميقة التي يعرفها الإقتصاد الإجتماعي و التضامني بالمغرب، إحتضنت العاصمة الرباط، يوم الخميس 30 أبريل 2026، حفل تتويج الفائزات في النسخة السابعة من برنامج “لالة المتعاونة”، و ذلك ضمن فعاليات الأسبوع الوطني للإقتصاد الإجتماعي و التضامني، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
هذا الموعد السنوي، الذي تنظمه كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية و الإقتصاد الإجتماعي و التضامني بشراكة مع مكتب تنمية التعاون، لم يعد مجرد لحظة إحتفالية، بل أضحى محطة إستراتيجية لتكريس دور التعاونيات النسائية كفاعل محوري في التنمية الإقتصادية و الإجتماعية، خاصة في ظل التحديات الراهنة.
و في كلمة بالمناسبة، شدد كاتب الدولة لحسن السعدي على أن البرنامج يتجاوز منطق الدعم الظرفي، ليؤسس لمرحلة جديدة قوامها تمكين النساء داخل التعاونيات، و الرفع من قدراتهن الإنتاجية و التدبيرية، بما يعزز حضورهن في النسيج الإقتصادي الوطني. و أبرز أن الرهان اليوم لم يعد فقط الإعتراف بهذه المبادرات، بل مرافقتها لتصبح رافعة حقيقية للتنمية المحلية و مصدرا لخلق القيمة.
الدورة الحالية من البرنامج إختارت أن تشتغل على ثلاث ركائز أساسية، تعكس توجها جديدا في مقاربة دعم التعاونيات النسائية. أولها “المعرفة”، باعتبارها المدخل الضروري لبناء كفاءات قادرة على الإستمرار و التطور. و ثانيها “التسويق”، الذي يظل الحلقة الأضعف لدى العديد من التعاونيات، رغم جودة منتوجاتها. أما الركيزة الثالثة، فهي “التجذر”، في إشارة إلى أهمية ارتباط هذه المبادرات بخصوصياتها الترابية و دورها في تنشيط الإقتصاد المحلي.
من جهتها، أكدت المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، عائشة الرفاعي، أن التعاونيات النسائية بالمغرب لم تعد مشاريع صغيرة ذات طابع إجتماعي محدود، بل أضحت تحمل إمكانات إقتصادية واعدة، مدفوعة بإرادة نسائية قوية تسعى إلى إثبات الذات و تحقيق الإستقلالية. و كشفت أن البرنامج في حلته الجديدة لم يعد يقتصر على تتويج الفائزات، بل تم تصميمه كمسار متكامل يبدأ بمرحلة الإنتقاء الأولي، مرورا بتقوية القدرات، ثم الإنتقاء النهائي، وصولا إلى التتويج، قبل أن يختتم بمرحلة مواكبة تمتد لسنة كاملة بعد الفوز.
و على مستوى الأرقام، تعكس هذه النسخة زخما لافتا، حيث تم انتقاء 144 تعاونية نسائية في المرحلة الأولى، جرى توزيعها على 23 مجموعة للإستفادة من دورات تكوينية مكثفة، قبل أن يتم تتويج 29 تعاونية في نهاية المطاف، مع منح كل واحدة دعما ماليا بقيمة 50 ألف درهم، في خطوة تروم تعزيز استدامة مشاريعها.
و لا تقف أهمية البرنامج عند حدود هذه الدورة، إذ تشير المعطيات إلى أن عدد التعاونيات المستفيدة منذ إطلاق “لالة المتعاونة” سنة 2020 بلغ 188 تعاونية من أصل أكثر من 2000 مشروع مترشح، و هو ما يعكس الإقبال المتزايد على هذه المبادرة و اتساع أثرها عبر مختلف جهات المملكة.
أما على الصعيد الوطني، فقد سجلت التعاونيات النسائية حضورا متناميا، حيث بلغ عددها مع نهاية سنة 2025 أزيد من 8000 تعاونية، تضم ما يفوق 73 ألف امرأة، و هو ما يمثل حوالي 12 في المائة من مجموع التعاونيات بالمغرب، في مؤشر واضح على التحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر شمولية و إنصافا.
إن برنامج “لالة المتعاونة” لم يعد مجرد مبادرة لدعم النساء، بل تحول إلى رافعة إستراتيجية لإعادة تشكيل دور المرأة داخل الإقتصاد الوطني، عبر تمكينها من أدوات المعرفة، و فتح آفاق التسويق أمامها، و تعزيز ارتباطها بمجالها الترابي. و هي معادلة ثلاثية تبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى، مفتاحا لبناء نموذج تنموي قائم على العدالة المجالية و التمكين الإقتصادي الحقيقي.

